للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ثم ليس للمدينة حرم عندنا (١)، وقال الشافعي (٢)، ومالك (٣)، وأحمد (٤): لها حرم، حتى إن من قتل صيدها فعليه الجزاء؛ لقوله : «إنّ إبراهيم حَرَّم مكة، وأنا أُحرِّمُ ما بين لابتيها» (٥) يعني: المدينة.

وقال : «حرم إبراهيم مكةَ وإني حرمت المدينة مثل ما حرَّم إبراهيم مكة، لا يُنفّرُ صيدها ولا يُعضَدُ شجرُها ولا يُختلى خلاها» (٦)، وقال : «مَنْ رأيتُموهُ يصطاد في المدينة فخُذوا ثيابه» (٧).

وحكي عن الشافعي قول ووجه أنه مكروه (٨).

فإذا قيل بالتحريم ففي الضمان قولان (٩): في الجديد: لا يضمن. وبه قال مالك (١٠)؛ لأنها ليس بمحل النسك، فلا يجب الضمان بقتل صيدها، وقياسًا على موضع الحمى، وعلى "وَجٌ " واد بالطائف، فإنه يكره فيه القتل، ولا يجب الضمان.

وفي القديم: يجب، وبه قال أحمد (١١).

وفي ضمانه وجهان: أحدهما: كحرم مكة، وأصحهما: أخذ السلب. وبه قال أحمد (١٢)؛ لما روي أن سعد بن أبي وقاص ركب إلى قصره بالعقيق، فوجد


(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٠٥)، والمحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٥٩).
(٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٣٢٦)، ونهاية المطلب للجويني (٤/ ٤١٩).
(٣) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٤٥١)، والإشراف للقاضي عبد الوهاب (١/ ٥٠١).
(٤) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ١٧١)، والمبدع لابن مفلح (٣/ ١٨٨).
(٥) أخرجه البخاري (٤/٣٦ رقم ٢٨٣٩)، ومسلم (٢/ ٩٩١ رقم ١٣٦١)، واللفظ له، من حديث رافع بن خديج.
(٦) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٨/ ١٧٨) رقم (٣١٤٧) من حديث علي بن أبي طالب .
(٧) أخرجه مسلم (٢/ ٩٩٣ رقم ١٣٦٥) بنحوه من حديث سعد بن أبي وقاص .
(٨) انظر: البيان للعمراني (٤/ ٢٦٣)، والمجموع للنووي (٧/ ٤٧٦).
(٩) انظر: حلية العلماء لأبي بكر الشاشي (٢٧٧٣)، والمجموع للنووي (٧/ ٤٧٧).
(١٠) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٤٥١)، والبيان والتحصيل لابن رشد (٤/١٩).
(١١) انظر: المبدع لابن مفلح (٣/١٨٩)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٥٥٩).
(١٢) انظر: المبدع لابن مفلح (٣/١٨٩)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٥٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>