للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ثم لا بأس بأخذ أحجار الحرم وترابه ونقلهما، وكلما يجوز الانتفاع به في الحرم يجوز إخراجه منه (١).

وقال الشافعي (٢)، وأحمد (٣): يكره إخراج حجره وترابه؛ لأنه روي عن ابن عباس وابن عمر أنهما كرها ذلك (٤)، ولا يجوز قطع ستر الكعبة ونقله وبيعه وشراؤه بالإجماع، أما لو سقط من الأستار شيء يُصرف إلى الفقراء، ثم لا بأس بأن يشتري منه.

ويجوز إخراج ماء زمزم ونقله إلى البلاد بالإجماع، فإنه صح عن عائشة أنها كانت تحمل ماء زمزم، وتخبر أن النبي كان يفعله (٥)، وحمله النبي في القرب، ويصب ماء زمزم على المرضى ويسقيهم.

وفي الإيضاح: المعتبر أصل الشجر لا فرعها، حتى لو كان الأصل في الحرم فهو من شجر الحرم، وإن كان في الحل فهو من شجر الحل، ولا عبرة لفروعها؛ لأن قيامها بالأصل، فإن كان بعض الأصل في الحل وبعضه في الحرم؛ لم يجز أخذه تغليبًا للحرمة، ولو رمى طائرًا على غصن؛ فالمعتبر مكان الصيد لا أصل الشجر، والمعتبر فيه قوائمه لا رأسه؛ لأن قوامه بالقوائم، ولو كان بعضها في الحل وبعضها في الحرم؛ رجحنا جانب الحرمة احتياطًا وأخذا بالحرمة (٦).

وفي المبسوط: لو كان جزءًا منه في الحرم حالة النوم؛ فهو من صيد الحرم (٧).


(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٠٥)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ٦٢٦).
(٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٣١٤)، والبيان للعمراني (٤/ ٢٦٢).
(٣) انظر: الفروع لابن مفلح (٦/١٦)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٥٥٨).
(٤) انظر: المجموع للنووي (٤٥٤٧)، والمغني لابن قدامة (٣/ ٢٩٧).
(٥) أخرجه الترمذي (٢/ ٢٨٧ رقم ٩٦٣)، وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
(٦) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٠٣)، وبدائع الصنائع للكاساني (٢/ ٢١١).
(٧) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٢/٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>