للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ بَرًّا لَا يُبَاعُ فِيهِ الصَّيْدُ، يُعْتَبَرُ أَقْرَبُ المَوَاضِعِ إِلَيْهِ مِمَّا يُبَاعُ فِيهِ وَيُشْتَرَى. قَالُوا: وَالوَاحِدُ يَكْفِي، وَالمُثَنَّى أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَأَبْعَدُ عَنِ الغَلَطِ، كَمَا فِي حُقُوقِ العِبَادِ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ المُثَنَّى هَهُنَا بِالنَّص.

(وَالهَدْيُ لَا يُذْبَحُ إِلَّا بِمَكَّةَ)

قيل: يشترط عند مالك أن يكونا فقيهين (١)، والفقه ليس بشرط عند الجماعة بالنص، وهو قوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [المائدة ٩٥].

وفي المبسوط: على طريقة القياس: يكفي الواحد للتقويم، كما في حقوق العباد، وإن كان المثنى أحوط، ولكن تعتبر حكومة المثنى بالنص (٢).

وبيانه في حديث عمر: فإن رجلين أتياه وقال أحدهما -وهو قبيصة بن جابر -: إن صاحبي هذا كان محرمًا، فرمى إلى ظبي فأصاب حشاه -وهو العظم الناتئ خلف الأذن- فماذا يجب عليه؟

فسأل عمر ابن عوف وشاوره، ثم قال: عليه شاة، فلما خرجا قال السائل: إن فتوى عمر لا تغني عنك شيئًا؛ أما ترى أنه لم يعرفه حتى سأل غيره، فأرى أن تنحر راحلتك فتعظم شعائر الله، فسمع ذلك عمر فدعاه وعلاه بالدرة، فقال يا أمير المؤمنين: إني لا أحِلُّ لك شيئًا من نفسي، حرَّم الله عليك فانظر لنفسك، فقال: أراك حسن اللهجة والبيان، أما سمعت قوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلِ﴾ [المائدة ٩٥] فأنا ذو عدل، وعبد الرحمن ذو عدل، ومن يعمل بكتاب الله يسمى جاهلا فيكم، فتاب الرجل من مقالته (٣).

قوله: (والهدي لا يذبح إلا بمكة)؛ أي: الحرم؛ لأنه تابع مكة، وبه قال الشافعي في الأصح (٤)، وفي قول: لا يختص به، حتى إذا ذبحه خارج الحرم ونفل اللحم إليه، وتصدقه على مساكين الحرم جاز؛ إذ المقصود منه اللحم


(١) انظر: الفواكه الدواني للنفراوي (١/ ٣٧٣)، وشرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ٣٧٣).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٨٣).
(٣) أخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار (٧/ ٣٩٦ رقم ١٠٤٧٣)، ومالك في الموطأ (٣/ ٦٠٨ رقم ١٥٦٣).
(٤) انظر: البيان للعمراني (٤/ ٢٦٧)، و المجموع للنووي (٧/ ٤٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>