للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَكَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٥] مَرْفُوعٌ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهَا دَلَالَةٌ اخْتِيَارِ الحَكَمَيْنِ، وَإِنَّمَا يُرْجَعُ إِلَيْهِمَا فِي تَقْوِيمِ المُتَلَفِ، ثُمَّ الِاخْتِيَارِ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى مَنْ عَلَيْهِ، وَيُقَوَّمَانِ فِي المَكَانِ الَّذِي أَصَابَهُ لِاخْتِلَافِ القِيمِ بِاخْتِلَافِ الأَمَاكِنِ،

بكونه موجودًا في زمان كونه هديًا، ضرورة وجود التماثل بين الهدي والمقتول.

وأما قراءة الإضافة؛ فالمعنى: فعليه جزاء مثل ما قتل؛ أي: فعليه أن تجزئ فيه ما قتل من النعم الوحشي، هذا إن جعل الجزاء مصدرًا، وإن عبر عنه عن المفعول؛ أي: المجزي به وهو الفداء فالمعنى على قراءة التنوين: فعليه جزاء يماثل ما قتل من النعم الوحشي، قيمة يحكم به ذوا عدل، وعلى الإضافة: فعليه فداء مثل المقتول قيمة.

قوله: ﴿فَكَفَرَتُهُ﴾ عطف. وقوله: ﴿طَعَامُ مِسْكِينَ﴾ عطف بيان، أو بدل، أو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هي طعام مساكين.

وقرئ على الإضافة وهي إضافة بيان كأنه قيل: أو كفارة من طعام مساكين، كقولك: خاتم فضة.

أو عدل ذلك: والعدل ما يعادل الشيء من غير جنسه كالصوم والإطعام، وذلك إشارة إلى الطعام.

وصيامًا تمييز للعدل، كقولك: لي مثله رجلا.

(باختلاف الأماكن): وقال الشعبي: يقوم بمكة أو مِنِّي، ومذهب العامة أنه يقوم في موضع الإتلاف؛ لأن الضمان يجب به كما في سائر الأموال.

وفي مبسوط شيخ الإسلام: وكذلك يعتبر الزمان الذي أصابه فيه؛ لأن القيمة تختلف باختلاف الأزمان أيضًا (١).

وقيل: يعتبر الإتيان هاهنا؛ أي: في قيمة الصيد، وبه قال الشافعي (٢)، ومالك (٣)، وأحمد (٤).


(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٤١).
(٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٣٠٢)، ونهاية المطلب للجويني (٤/ ٤٠٦).
(٣) انظر: الذخيرة للقرافي (٣/ ٣٣٤)، والتاج والإكليل للمواق (٤/ ٢٦٥).
(٤) انظر: الفروع لابن مفلح (٥/ ٣٩٤)، وكشاف القناع للبهوتي (٢/ ٤٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>