للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إِلَيْهِ، كَمَا فِي كَفَّارَةِ اليَمِينِ. وَلِمُحَمَّدٍ وَالشَّافِعِيِّ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هدْيًا﴾ [المائدة: ٩٥] الآيَةَ، ذُكِرَ الهَدْيُ مَنْصُوبًا لِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ﴾ [المائدة: ٩٥] وَمَفْعُولٌ لِحُكْمِ الحَكَمِ، ثُمَّ ذَكَرَ الطَّعَامَ وَالصِّيَامَ بِكَلِمَةِ «أَوْ» فَيَكُونُ الخِيَارُ إِلَيْهِمَا. قُلْنَا: الكَفَّارَةُ عُطِفَتْ عَلَى الجَزَاءِ لَا عَلَى الهَدْيِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ،

(لأنه)؛ أي: الهدي تفسير لقوله: ﴿يَحْكُمُ بِهِ﴾؛ فإن الهاء في (به) مجمل، ففسره بقوله: ﴿هَدْيًا﴾، فكان نصبًا على التفسير، فكأنه قال: (يحكم ذوا عدل منكم بالهدي)، فثبت أن المثل إنما يصير هديًا بحكمهما واختيارهما. كذا في الجامع البكري.

(أو مفعول لحكم الحكم) على أنه بدل عن الضمير، محمول على المحل كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَيْنِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ الآية [الأنعام ١٦١]، فكان معناه في التقدير بحكم الهدي، فيكون قوله: ﴿هَدْيًا﴾ تنصيص على أن التعيين إلى الحكم، ثم لما ثبت ذلك في الهدي ثبت في الطعام والصيام؛ لانعقاد الإجماع على أن لا فصل بين هذه الأشياء.

(ثم ذكر الطعام والصيام بكلمة ﴿أَوْ﴾)؛ أي: عطفا على هدي، بدليل قراءة عيسى بن عمير (أو كفارة) بالنصب.

(قلنا: الكفارة عطفت)؛ يعني: الحاجة إلى الحكمين لإظهار قيمة الصيد، فبعد ما ظهرت القيمة؛ فهي كفارة واجبة على المحرم، فإليه تعيين ما يؤدي الواجب، كما في كفارة اليمين، وكما في ضمان المتلفات، فإن تعيين ما يؤدي به الضمان إليه دون المقومين.

ولا تمسك لمحمد في الآية؛ لأن حكم الحكم مقتصر على بيان المثل، فإن الضمير في ﴿يَحْكُمُ بِهِ﴾ يرجع إلى المثل، ونصب هديًا على الحال عن جزاء؛ لأن وصفه بالمثل خصصه وقربه إلى المعرفة، أو عن الضمير في ﴿يَحْكُمُ بِهِ﴾ لا على المفعولية، ثم وصف هديًا بكونه بالغ الكعبة؛ لأن إضافته عن حقيقته.

وفي شرح المجمع: ﴿هَدْيًا﴾ حال من الضمير في ﴿يَحْكُمُ بِهِ﴾ العائد إلى الجزاء المماثل للمقتول، والحال يقارن الحال في الزمان؛ أي: في زمان أنه هدي يبلغ الكعبة لا يوجد إمكان الحكم منهما، فلا يكون العامل بحكم كما قال محمد؛ لأنهما يفترقان زمانًا؛ فوجب أن يكون العامل فيه معنى المثل المحكوم به لها،

<<  <  ج: ص:  >  >>