الشرط، وهو قوله: ومن قتل الصيد الذي له نظير أو في الجزاء، وهو فجزاؤه مثل ما قتل من النعم؛ ليستقيم ترتيب الجزاء على الشرط، وحينئذ يلزم النسخ؛ لأن قيد الإطلاق نسخ على ما عرف، ويلزم من الفرق بين الطعام والهدي كما ذكر، أو هو تعلق يحكم به على أنه بيان للضمير، فقدم عليه، كما أشير إليه في شرح التأويلات؛ أي: يحكم العدلان بالمثل الواجب؛ وهو القيمة من النعم هديا بالغ الكعبة.
وقُرِئَ: ﴿فَجَزَاءُ مِثْلُ﴾ كما قرأ به السلمي، بمعنى: فعليه أن يجزى مثل، كما نقول: عجبتُ من ضرب زيد ثم ضرب زيد.
وقوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ﴾ [المائدة: ٩٥] أو بمثل ما قتل ذو حكمان عدلان، وإنما يصار إليه في معرفة المثل من حيث التقويم؛ لأن القيم تختلف باختلاف أحوال العبيد واختلاف الزمان، فيحتاج في كل حين وكل صيد إلى تقويمهما، وفيه دليل على أن حمل المثل على القيمة أولى؛ لأن التقديم إلى النظر والاجتهاد والعدالة كما ذكرنا.
فإن قيل: لا بد من التحكيم في بيان الأوصاف؛ فإن الصيد يختلف في نفسه سمنًا وهزالا، وصغرًا وكبرًا، فلا بد في إيجاب النظر من رعايتها؛ ولهذا لا يصح أن يجب في والد النعامة أو النعامة الصغيرة إيجاب بدنة لكبره.
قلنا: إنه تعالى جعل أصل المثل مع صفاتها مما لا يثبت إلا بحكمهما، وفيما يقول الخصم المثل ثابت فيها بدنة بغير حكمهما، وإنما يثبت بحكمهما صفات المثل، فيكون تخصيصا؛ فلا يجوز بالرأي وخبر الواحد. كذا في الأسرار (١).
قوله:(ثم الخيار إلى القاتل)، يعني: يحكم الحكمان بالقيمة، ثم يختار القاتل ما شاء من هدي أو طعام أو صيام.