قوله:(من النعم) متعلق (بما) لا بالمثل؛ أي: الذي قتله من الصيود من النعم، فإنها نعم وحشية كالنعم الأهلية. كذا في التيسير، وهكذا نقل عن أبي عبيدة والأصمعي (١). أو المراد من النعم: الأهلية.
قوله:(من النعم) متعلق بالمثل، لا على أنه تفسير للمثل كما ظن؛ لكن على أنه بيان للهدي المشترى بالمثل المفسر بالقيمة، فإن من أوجب القيمة على القاتل؛ خيَّره بين أن يشتري بها هديًا أو طعامًا، أو يصوم كما خيره الله تعالى نعم في الآية، فكان قوله: ﴿مِنَ النَّعَمِ﴾ بيانًا للهدي المشترى بالقيمة في أحد وجوه التخيير؛ لأن من قَوَّمَ الصيد واشترى بالقيمة هديًا؛ فقد جزي بمثل ما قتل من النعم. إليه أشير في الكشاف.
أو هو متعلق بجزاء على ما ذكر في الأسرار: أن قوله: ﴿مِنَ النَّعَمِ﴾ يجعل موصولا بقوله: ﴿فَجَزَاءُ﴾، كأن الله تعالى قال: ومن قتل منكم متعمدا؛ فجزاء مثل ما قتل من النعم هديًا، أو كفارة طعام مساكين، أو عدل ذلك صياما؛ ليذوق مثل المقتول وهو القيمة، فيكون الواجب مثل ما قتل أي: صيد- قتل كما في سائر الأعيان المذكورة المضمونة قياسًا صحيحًا، وتعديله إلى الحكمين كما في سائر الإتلاف، ثم جعل أداء ذلك المثل -وهو القيمة- من النعم أو بالطعام أو بالصيام؛ ليستقيم عطف الكفارة على الجزاء، والتخيير بكلمة (أو)، وإيجاب الجزاء على نمط واحد عن قتل الصيود كلها من غير ترك مقايسة، وتفريق بين صيد وصيد، لا أن المثل يضير مؤخرًا عن صدر الآية، وهذا جائز في كلامهم؛ وهو أنه من زيادة قيد ليس في الآية فإنها نسخ، وبه فرق بين الطعام والهدي في اعتبار القيمة لأحدهما دون الآخر؛ يعني: لو جعل قوله: ﴿مِنَ النَّعَمِ﴾ تفسيرًا للمثل - على ما زعم الخصم لا بد من زيادة على