للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَوْ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّعْمِيمِ، وَفِي ضِدِّهِ التَّخْصِيصُ. وَالمُرَادُ بِالنَّصّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فَجَزَاءُ

لأنه كالجزء من الواجب، فكان اعتبار المثل المعنوي بهذا الطريق، إلا أن النص تناوله قصدًا، فأما فيما نحن فيه؛ فالنص لم يحتمل إلا المثل القاصر، وهو الصوري بلا معنى، أو المعنوي بلا صورة، وهما مختلفان كما بينا. كذا قرره شيخي.

قوله: (أو لما فيه)؛ أي: في المثل المعنوي بلا صورة وهما مختلفان.

(من التعميم)؛ لتناوله ما له نظير وما لا نظير له، والمثل صورة لا يتناولهما، فإن قوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾ [المائدة ٩٥] عام يتناول ما له نظير، وما لا نظير له.

وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ [المائدة ٩٥] ينصرف إلى المذكور، فكان بيان الحكم على سبيل العموم؛ لأن قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ﴾ الآية؛ لبيان الجزاء، فوجب أن يكون الجزاء المرتب على المذكور، وهو الصيد عاما في جميع الصيود، وذلك يحمل المثل على القيمة؛ إذ لو حمل على النظر يلزم أن يكون الشرط عامًا والجزاء خاصا، فيكون المراد المثل المعنوي؛ لأنه عام في جنس الصيود؛ ليطابق الشرط الجزاء. إليه أشير في شرح التأويلات (١).

وأما أخبار الصحابة ففيها اختلاف؛ فقد روي عن ابن عباس أنه أوجب المثل قيمة، والمراد مما قالوا: تقدير النظائر لا باعتبار أعيانها، بل باعتبار القيمة؛ لأنهم كانوا أرباب المواشي، وكان ذلك أيسر عليهم من النقود، وهو نظير ما قال علي في ولد المغرور: الغلام بالغلام، والجارية بالجارية، والمراد القيمة.

والدليل عليه: أنهم أوجبوا في الحمامة شاة، ولا تشابه بينهما في المنظر، فدل أنهم أوجبوها بالقيمة.

وإذا ثبت هذا؛ فاعلم: أن قوله: (فَجَزَاءُ) مثل قُرِئ برفعهما وتنوين الأول؛ أي: فعليه جزاء يماثل ما قيل من النعم، وهو قيمة الصيد، والجزاء: ما


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٣٨٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>