قوله:(لكونه)، أي: لكون المثل المعنوي (معهودًا في الشرع) لا المثل الصوري، فإنه مشاهد في قوله، فإن في قوله تعالى: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ الآية [البقرة ١٩٤]، المراد: المثل المعنوي بإجماع الفقهاء فيما له مثل له، فيحمل المذكور في جزاء الصيد عليه؛ ردًّا للمختلف على المتفق.
(أو لكونه)؛ أي: المثل المعنى (مرادًا بالإجماع) فيما لا نظير له، كالعصفور ونحوه، فلا يكون المثل صورة مرادًا، ولا يلزم عموم المشترك؛ لأن المثل من الأسماء، فمن ضرورة كون الشيء مثلًا لغيره؛ أن يكون ذلك الغير مثلًا له. كذا في المبسوط (١).
وفي الفوائد الشاهية: فلا يبقى المثل صورة مرادًا؛ كيلا يؤدي إلى الجمع بين المجازين المختلفين (٢).
فإن قيل: لا نسلم أن المثل مشترك؛ بل هو مطلق، فيتناولها، كما في اسم الرقبة يتناول الكافرة والمؤمنة بإطلاقه، فيجب الصوري فيما له نظير، والمعنوي فيما لا نظير، كما في قوله: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ الآية [البقرة ١٩٤]، حيث دخل الصوري والمعنوي في إطلاقه، حتى وجب الصوري في ذوات الأمثال، والمعنوي في ذوات القيم.
قلنا: إنه ليس بمطلق؛ لأن نفس المثل غير مراد بالإجماع، حتى لا تخرج عن العهدة بأي مثل وجد؛ بل المراد المثل المقيد بالمعنوي، وهو الذي يماثله في الماهية، والمقيد بالصورة، وهو الذي يماثله في الهيئة؛ ولهذا لا تخرج بأداء النعامة للنعامة، وكان في معنى المشترك؛ لأن ما يدل عليه المثل معنيان مختلفان لا يمكن الجمع بينهما، فإذا ارتدَّ أحدهما كان الآخر منفيًّا، بخلاف المثل في تلك الآية، فإن القول بإطلاقه ممكن؛ لأن المثل هو المثل صورة ومعنى، وكان الواجب عند القدرة، وذلك في ذوات الأمثال.
فأما في ذوات القيم؛ فقد سقط اعتبار الصورة للعجز، فبقي المعنى معتبرا؛