للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَاحِدٌ مِنْهُمَا يَعُبُّ وَيَهْدِرُ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: أَنَّ المِثْلَ المُطْلَقَ هُوَ المِثْلُ صُورَةً وَمَعْنَى، وَلَا يُمْكِنُ الحَمْلُ عَلَيْهِ، فَحُمِلَ عَلَى المِثْلِ مَعْنَى … ... …

وَالحَمَامُ يشرب هكذا، بخلاف سائر الطيور، فإنها تشرب شيئًا فشيئًا (١).

هَدَرَ الْبَعِيرُ وَالْحَمَامُ: صَوَّتَ، ويقال: إن الكبش حين يشرب ماء يهدر، ويكون صوته كصوت الحمام.

قوله: (ولأبي حنيفة وأبي يوسف): هما أخذا بقول ابن عباس؛ فإنه فسر المِثْلَ بالقيمة، وهكذا قال جماعة من الصحابة والتابعين.

(أن المثل المطلق)؛ أي: الكامل؛ إذ المطلق ينصرف إليه الحمل (٢).

قوله: (عليه)؛ أي: على المثل صورة ومعنى؛ لأن الحيوان قيمي لا مثلي بالإجماع (٣).

وفي الخبازية: لا يمكن الحمل عليه بوجهين: أحدهما: أنه لا يجب في النعامة نعامة، مع أن المماثلة مع اتحاد الجنس أبلغ.

والثاني: أنه لا تصير المماثلة عندنا في المنظر، وعنده بالقيمة، فإنه يعتبر المنظر لا غير، وعلم أنه لا يمكن الحمل على المثل صورة ومعنى بالاتفاق، فتعين المثل المعنوي، وفيه تأمل.

ولأن المثل صورة لم يحتج إلى الحكمين؛ لأن ذلك معلوم بطريق المشاهدة، والله تعالى جعل الجزاء مثلًا يثبت بحكم الحكمين، فيكون ذلك تخصيصًا، وإنما يحتاج إليهما في القيمة التي تختلف باختلاف الأماكن والأزمان. وإليه أشير في الأسرار والمحيط (٤).

ولأنه تعالى قال: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ﴾ [المائدة ٩٥] معناه: أو مثل كفارة إطعام، وقد أجمعوا أن المماثلة في الطعام تكون في القيمة، وكانت هي المراد بالمثل المذكور.


(١) انظر: المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (٣٠١).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٣٧٥).
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٨٤)، وبدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٩٨).
(٤) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٤٠ - ٤٤١)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٣/ ٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>