أما القيمة فمثل في المالية، فكانت مثلاً معنويا بجهة أخرى، فكان الأول أولى؛ لأنه بمنزلة الحقيقة، والقيمة بمنزلة المجاز، ولأنه تعالى جعل الصيود محرماً بالإحرام بصورها لا بماليتها؛ إذ المال لا يصير محرمًا به، فكان اعتبار الصورة أولى مع أنه مثل له في المعنى كما بينا، أما لو تعذر اعتبار النظير يصار إلى القيمة للضرورة، وإنما يصار إلى الترجيح عند التعارض، وقد عدم. كذا قرره شيخي، وإليه أشير في المبسوط (١).
والشافعي يوجب في الحمامة شاة، وكذا ما في معناها من القمري والفواخت، وكلّما عبَّ وهدرَ، وفيما دونه القيمة، وفيما فوقه قولان، أحدهما: القيمة، والثاني: إلحاقه بالحمامة. كذا في الوجيز وغيره (٢).
وقال الشافعي: وروي ذلك عن جماعة من الصحابة مثل: عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وعاصم، وعطاء، وابن المسيب (٣).
وقال بعض الأصحاب: الوجه فيه لما بينهما من المشابهة، فإن كل واحد منهما يألف بالبيوت، ويأنس بالناس (٤).
والأصح فيه التوقيف، وعن الشافعي: وما عبَّ في الماء عبا فهو حمام. كذا في شرح الوجيز (٥).
وفي الحلية: وقال مالك: إن كانت حمامة مكية تضمنها بشاة، وإن كانت مجلوبة من الحل إلى الحرم يضمن قيمتها (٦). وعن أحمد مثله (٧).
وفي المُغرِب: العَبُّ: أن يشرب الماء بمرة من غير أن يقطع الجرع،
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٨٢). (٢) فتح العزيز بشرح الوجيز للرافعي (٧/ ٥٠٤). (٣) انظر: الأم للشافعي (٢/ ٢١٤). (٤) انظر: نهاية المطلب للجويني (٤/ ٤٢٢). (٥) انظر: البيان للعمراني (٤/ ٢٤١)، وفتح العزيز بشرح الوجيز للرافعي (٧/ ٥٠٥). (٦) انظر: حلية العلماء لأبي بكر الشاشي (٣/ ٢٧١). (٧) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٤٤٧)، والفروع لابن مفلح (٥/ ٥٠٥).