للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَالْمُبْتَدِئُ وَالعَائِدُ سَوَاءٌ) لِأَنَّ المُوجِبَ لَا يَخْتَلِفُ.

(وَالجَزَاءُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ: أَنْ يُقَوَّمَ الصَّيْدُ فِي المَكَانِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ، أَوْ فِي أَقْرَبِ المَوَاضِعِ مِنهُ إِذَا كَانَ فِي بَرِّيَّةٍ، فَيُقَوِّمُهُ ذَوَا عَدْلٍ، ثُمَّ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي الفِدَاءِ: إِنْ شَاءَ ابْتَاعَ بِهَا هَدْيًا وَذَبَحَهُ إِنْ بَلَغَتْ هَدْيًا، وَإِنْ شَاءَ اشْتَرَى بِهَا طَعَامًا وَتَصَدَّقَ عَلَى كُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرِّ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ) عَلَى مَا نَذْكُرُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ: يَجِبُ فِي الصَّيْدِ النَّظِيرُ فِيمَا لَهُ

قوله: (والمبتدئ والعائد سواء) والمراد من المبتدئ: الجاني أول مرة، ومن العائد: الجاني ثانيًا، لا أن يكون المراد به العود إلى القتل بعد القتل.

وقال ابن عباس: لا جزاء على العائد، وبه قال داود وشريح (١)، ولكن يقال: اذهب فينتقم الله منك؛ لظاهر قوله تعالى: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ [المائدة ٩٥].

وقلنا: إن ضمان الجناية لا يختلف بالابتداء والعود؛ بل جناية العائد أشد، والمراد من الآية: ومن عاد بعد العلم بالحرمة، كما في آية الربا ﴿وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [البقرة ٢٧٦]، ومن عاد إلى المباشرة بعد العلم بالحرمة. كذا في مبسوط الإسبيجابي، والكافي (٢).

قوله: (أن يُقوَّمَ الصيد)؛ أي: يقوم من حيث نفس الصيد، لا من حيث الصنعة، حتى لو قتل البازي المعلم؛ فعليه قيمته غير معلم؛ لأن كونه معلم عارضي، لا مدخل له في الصيدية.

قوله: (ثم هو)؛ أي: القاتل (٣).

وقال محمد (٤)، والشافعي (٥): يجب في الصيد النظير فيما له نظير، وبه


(١) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٤٥١)، والإشراف لابن المنذر (١/ ٣٧٧).
(٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٩٧).
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٨٤)، وبدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٩٨).
(٤) انظر: الجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٧٤)، العناية شرح الهداية للبابرتي (٣/ ٧٣).
(٥) انظر: الأم للشافعي (٧/٣٢)، وأسنى المطالب لابن زكريا الأنصاري (١/ ٥١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>