للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حينئذ لا قبله، وصحح خلافه، وجهر به وهل لمجيء الإمام أو لقيامه للصلاة؟ تأويلان أي ويندب له أن يفطر يوم عيد الفطر قبل ذهابه إليها ليفرق بين يومه الذي وجب فيه الفطر وأمسه الذي حرم فيه، وندب له تأخير الفطر في يوم عيد الأضحى حتى يصلي ليأكل من كبد أضحيته، ومما يندب له أن يخرج إلى صلاة العيد بعد طلوع الشمس، وندب له التكبير في خروجه حينئذ فلا يندب له التكبير إن خرج قبل طلوع الشمس وصحح خلاف هذا وهو قول مالك أيضا، فيكبر في خروجه وإن قبل طلوع الشمس، ويندب له الجهر بالتكبير بحيث يسمع من يليه، وهذا أحد المواضع الذي يندب فيه الجهر بالذكر وهل منتهى هذا التكبير مجيء الإمام إلى المصلى أو إلى قيامه للصلاة وهو رواية ابن وهب فيه تأويلان للخمي وابن يونس.

قوله: (ونحره أضحيته بالمصلى، وإيقاعها به إلا بمكة، ورفع يديه في أولاه فقط، وقراءتها بكسبح والشمس، وخطبتان كالجمعة، وسماعهما، واستقباله، وبعديتهما، وأعيدتا إن قدمتا، واستفتاح بتكبير، وتخللهما به بلا حد) أي وندب لإمام صلاة عيد الأضحى نحر أضحيته إن كان مما ينحر أو ذبحه إن كان مما ذكاته الذبح في المصلى ليعلم الناس ذلك لئلا يذبحوا قبله، فلا ينحر الإمام أضحية قبل الخطبة فإن فعل أعاد، ومما يندب إيقاع صلاة العيد بالمصلى خارج البلد إلا في مكة زاده الله تشريفا فإنها تقام في مسجدها نص عليه مالك.

قال ابن بشير: لئلا يخرجوا عن الحرم، والحرم أفضل من خارجه واعترضه التادلي (١) بأنه يلزم عليه ألا تقام خارج مسجد المدينة، وقد أقامها خارجه بالمصلى، وإنما العلة والله أعلم هي أن في صلاتها في المسجد الحرام مشاهدة الكعبة وهي عبادة لما أخرجه الحافظ أبو عبد الله محمد (٢) أن رسول الله قال: «ينزل كل يوم على البيت مائة وعشرون رحمة، ستون للطائفين، وأربعون للصملين، وعشرون للناظرين» (٣)، وهذه الخصوصية مفقودة في غيره من المساجد. انتهى من


(١) أحمد بن عبد الرحمن التادلي الفاسي، فقيه أصولي. توفي بالمدينة من تصانيفه: شرح الرسالة ابن أبي زيد القيرواني وشرح عمدة الأحكام في الحديث. مات سنة: ٧٤١ هـ. معجم كحالة: ج ١، ص: ٢٦٥.
(٢) أبو عبد الله محمد
(٣) أخرجه الغزالي في إحياء علوم الدين: ج ١، ص: ٢٨٣، قال الحافظ العراقي في المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من أخبار وأخرجه ابن حبان في الضعفاء والبيهقي في الشعب
=

<<  <  ج: ص:  >  >>