سميت السورة سورة لأن قارئها يشرف بقراءتها عما لم يكن عنده كسور البناء ولأنها حافظة على قارئها.
وقيل: سميت سورة لتمامها، ومنه قيل للنافلة التامة سورة، وقيل من السور وهو القطعة ومنه السؤر هو البقية في الإناء.
قوله:(وجهر أقله - أقله أن يسمع نفسه ومن يليه - وسر بمحلهما) أي ومن سنن الصلاة الجهر بالقراءة وسر في محلهما، وأقل الجهر أن يسمع نفسه ومن يليه، وأكثر السر أن يمسع نفسه وهو مستحب للرجل وأقله حركة اللسان.
قال ابن عرفة: روى علي جهر المرأة إسماع نفسها فقط، فجهر المرأة مستحب للرجل في السر (١).
قال سند والإمام يرفع صوته ما أمكنه ليسمع الجماعة، والمنفرد بين ذلك (٢).
قوله:(وكل تكبيرة) أي وكل تكبيرة من تكبيرات الصلاة سنة مستقلة بنفسها، خلافا لمن قال: أنها كلها سنة واحدة (إلا الإحرام).
قوله:(وسمع الله لمن حمده) أي وكل ما في الصلاة من سمع الله لمن حمده كل منها سنة مستقلة بنفسها (الإمام وفذ) وأما المأموم فسيأتي حكمه ومعنى سمع الله لمن حمده يحتمل أن يكون خبرا عن فضل الله تعالى أي أجاب الله دعاء من حمده ويحتمل أن يكون دعاء بلفظ الخبر وهو الأظهر وتقديره اللهم اسمع لمن حمدك وعبر بالسماع عن المكافات أي أجب.
قال الباجي: الأظهر عنده أن سمع الله لمن حمده للترغيب في الحمد وسببه أن أبا بكر الصديق ﵁ ملازم للصلاة خلف النبي ﷺ فدخل يوما والنبي ﷺ في الصلاة فلما أدركه فيها قال: الحمد لله، فنزل جبريل ﵇ على النبي ﷺ فقال: سمع الله لمن حمده (٣) وشرع حينئذ، وكان النبي ﷺ يكبر في الانحطاط للركوع وفي الرفع منه، وفي سماع ابن وهب عن مالك قال:(أحب للمأموم ألا يجهر بالتكبير وبربنا ولك الحمد، ولو جهر بذلك جهرا يسمع نفسه ومن يليه فلا بأس)(٤)،
(١) مختصر ابن عرفة: ج ١، ص: ١٣٨. (٢) هذا نص ما في الذخيرة للقرافي: ج ٢، ص: ٢٠٨. دون أن ينسبه لسند (٣) الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني تأليف: أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي (المتوفى: ١١٢٦ هـ): ج ١، ص: ٤٦٦، المحقق: رضا فرحات الناشر: مكتبة الثقافة الدينية. (٤) المنتقى للباجي: ج ١، ص: ١٧٤.