للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الأمَاثِلِ والأعْيَانِ، وشُيُوْخِ العُلَمَاءِ وذَوِي الأسْنَانِ، الَّذِيْنَ قَدْ شَحَّ بِهِمُ الزَّمَانُ، وذلِكَ عندَ مَعْرِفَتِهِم بعِلْمِهِ ودِيَانَتِهِ، وتَقَدُّمِهِ في النَّظَرِ والتَّحْقِيْقِ، وتَخَصُّصِهِ بسُلُوكِ أَحْسَنِ طَرِيْقٍ، وإِنَّمَا يَعْرِفُ الفَضْلَ لأهْلِهِ مَنْ كَانَ في نَفْسِهِ فَاضِلًا، ويَشْهَدُ بالعَقْلِ لأهْلِهِ مَنْ كَانَ في نَفْسِهِ عَاقِلًا، وقَدْ قِيْلَ: نُقَّادُ (١) الجَوْهَرِ أَشدُّ عَوَزًا من الجَوْهَرِ. كَانَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ مُتَمَيِّزًا بالزَّهَادَةِ على كافَّةِ (٢) أَهْلِ العَلْمِ قَلَمًا، ونَقَلَ في طَلَبِهِ قَدَمًا، كَمَا قَالَ عُمَرُ لِسَلْمَانَ - حِيْنَ دَوَّنَ الدَّوَاوِيْنَ -: "مَعَ مَنْ تُرِيْدُ أَنْ أَكْتُبَكَ" قَالَ: مَعَ الذِيْن ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾ (٣). كَانَ في قَنَاعَتِهِ كَمَا قَالَ أَبُو حَمْزَةَ الصُّوْفِيُّ: كُنْتُ إِذَا أَصَابَتْنِي فَاقَةٌ قلتُ في نَفْسِي: إِلَى مَن أَهْدِي هذه الفَاقة؟ ثُمَّ فَكَّرْتُ، فَلَمْ أَجِدْ أَحَقَّ بِهَا مِنِّي، فَطَويْتُهَا. والأبْيَاتُ مَشْهُوْرَةٌ في المَعْنَى: (٤)

إِذَا شِئْتَ أَنْ تَسْتَقْرِضَ المَالَ مُنْفِقًا … عَلَى شَهَوَاتِ النَّفْسِ فِي زَمَنِ العُسْرِ

فَسَلْ نَفْسَكَ الإقْرَاضَ مِنْ كِيْسِ صَبْرِهَا … عَلَيْكَ وَإِنْظَارًا إِلَى زَمَنِ اليُسْرِ

فَإِنْ فَعَلَتْ كُنْتَ الغَنِيَّ، وإِنْ أَبَتْ … فَكُلُّ مَنُوعٍ عِنْدَهَا وَاسِعُ العُذْرِ


(١) في (ط): ""نقد".
(٢) في (ط): "كافة أهل العلم" بسُقوط "من" ودخول حرف الجرِّ على "كافة" أو إضافتها أو دخول الألف واللام عليها خطأ، والصَّواب أنها نكرةٌ منصوبة على الحال لا تخرج عن ذلك أبدًا، وسبق التنبيه على مثل ذلك.
(٣) سورة القصص، الآية: ٣٨.
(٤) ورد البيت الأخير منها في (ط): "فإن أبيت فكل نوع".