ولَعَمْرِيْ لَقَدْ حَازَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ مِنَ الفَضْلِ مَا عَسَى أَنْ يَعْجَزَ عَنْهُ كَثيْرٌ مِنَ الأقْرَانِ، وعَدَدٌ من ذَوِي الأسْنَانِ، مِنْ ضَبْطِ العُلُوْمِ بحُسْنِ بَصِيْرَةٍ وإِتْقَانٍ، وتدقِيْقًا في الكَشْفِ عن غَوَامِضِ المَذْهَبِ وخَافِيْهِ، والبَيَانِ عَنْ مَعَانِيْهِ، وهُوَ مَعَ ذلِكَ - إلى حِيْنِ وَفَاتِهِ - مَعَ كِبَرِ السِّنِّ مُجْتَهِدٌ دَائِبٌ، على
(١) هو عُبَيْد الله بن سَعِيْد بن حاتِم بن أحمد الوائليُّ البَكْرِيُّ السَّجْزِيُّ (ت ٤٤٤ هـ) إمامٌ، زاهدٌ، وَرِعٌ، رَحَلَ إلى الشَّام ومصرَ وخُراسان والحِجَازَ، وأقامَ بمكَّة حتَّى مات بها. وألَّف "الإبانَة الكُبْرَى عن مَذْهَبِ السَّلَفِ في القُرآن" قال الفَاسِيُّ: "دلَّ على إمامته، وبَصَرِهِ بالرِّجالِ والطُّرُقِ" وقال الحافظُ الذَّهبيُّ: "وهو كتابٌ طويلٌ، جليلٌ في معناه يدلُّ على إمامة المُصَنِّفِ ﵀. أخباره في: الإكمال (٧/ ٣٩٧)، وسير أعلام النُّبلاء (١٧/ ٦٥٤)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ١١١٨)، والجوار المضيَّة (٢/ ٤٩٥)، والعقد الثمين (٥/ ٣٠٧). (٢) في (ط): "عن".