القَيِّمُ بِدينِ اللهِ ﷿، المُسْتَنُّ بِسُنَّةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ، إِمامُ المُسلِمِيْنَ، والنَّاصِحُ لإخْوَانِهِ مِنَ المُؤمِنِيْنَ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يا أبَا خَلِيْفَةَ، مَا تَقُوْلُ في قَوْلهِ: القُرْآنُ كَلَامُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ؟ فَقَالَ: صَدَقَ واللهِ في مَقَالَتِهِ. وقَمَعَ كُلَّ بدْعِيٍّ بمَعْرِفتِهِ، قَوْلُهُ الصَّوَابُ، ومَذْهَبُهُ السَّدَادُ، هو المَأْمُونُ عَلَى كُلِّ اَلأحْوَالِ، والمُقْتَدَى بِهِ في جَمِيْعِ الفِعَالِ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا أَبَا خَلِيْفَةَ، فمَنْ قَالَ القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ؟ قَالَ: ذَاكَ الرَّجُلُ ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ أَلْعَنُهُ دِيَانَةً، وأَهْجُرُهُ تَقَرُّبًا إِلَى اللهِ ﷿، بذلِكَ قَامَ أَبُو عَبْدَ الله أَحْمَدُ ابنُ حَنْبَلٍ ﵁، مَقَامًا لَمْ يَقُمْهُ أَحَدٌ منَ المُتَقَدِّمِيْنَ، وَلَا مِنَ المُتَأَخِّرِيْنَ، فَجَزَاهُ اللهُ عَنِ الإِسْلَامِ وعَنْ أَهْلِهِ أَفْضَلُ الجَزَاءِ.
ومَاتَ [أَبُو خَلِيْفَةَ] سَنَةَ سَبع وثَلَائِمائة (١).
٣٥٣ - الفَضْلُ بنُ زِيَادٍ (٢) أَبُو العَبَّاسِ القَطَّانُ البَغْدَادِيُّ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ
(١) قال الحافظُ الذهَبِيُّ في "سير أعلام النُّبلاء": "وُلِدَ سنة ستٍّ ومائتين، وعنى بهذا الشَّأن وهو مُرَاهِقٌ، فسمع سنة عشرين ومائتين، ولَقِي الأعلامَ، وكَتَبَ عِلْمًا جَمًا" وذكرَ وفاتَهَ سَنَةَ خَمْسٍ وثلاثمائة بالبصرة … وقوله: "سَمِعَ سَنَةَ عِشْرِيْنَ" يَتَعَارَضُ مَعَ قوله: "قَدِمَ عَلينا أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ البصرةَ سنةَ اثنتي عشرة … " ورجَّح شيخُنَا محمود محمد شاكر- غفر الله له ورحمه- فقد تُوفِيَ هذَا العام ١٤١٨ هـ، وكان صاحبَ أَفْضَالٍ عليَّ خاصَّةً، وَعَلَى طَلَبَةِ العلمِ بعامَّة- رَجَّحَ الشَّيخُ أَن تكونَ ولادَتُهُ قبل المائتين بزَمَانٍ، قال: "فهو من كبارِ المُعَمِّرين" وقولُ الشَّيْخِ ليس ببعيدٍ، ويَتَّفِقُ مع قَوْلهِ: "قَدِمَ عَلَيْنَا أَحْمَدُ … ".(٢) الفَضْلُ بن زيادٍ القَطَّان: (؟ -؟)أخْبَارُهُ في: مناقب الإمام أحمد (١٣٨)، ومُخْتَصَرِ النَّابُلُسِيِّ (١٨٥)، والمَقْصدِ الأرْشَدِ (٢/ ٣١٢)، والمَنْهَجِ الأحْمَدِ (٢/ ١٤٨)، ومُخْتَصَره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ٧٩). =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.