مُبْقَى، فَإِنْ خَشِيَ خُرُوْجَ الوَقْتِ اعتَقَدَ وهو فيها أَن لا يُعِيْدَهَا وقَدْ أَجْزَأَتْهُ، ويَقْضِيَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ، وهيَ الرِّوايَةُ الصَّحِيْحَةُ، وبِهَا قَالَ أَبُو حَنِيْفَةَ، وَوَجْهُهَا: أَنَّا لَوْ أَوْجَبْنَا التَّرْتِيْبَ، مَعَ ضِيْقِ الوَقْتِ أَفْضَى إِلَى فَوَاتِ الوَقْتِ فِيْهِمَا؛ فَلأَنْ (١) يَفُوْتَ في إِحْدَاهُمَا ويُسْتَدْرَكُ في الأخْرَى أَوْلَى، وجَرَى (٢) مَجْرَى قَضَاءِ شَهْرِ رَمَضَان، إِذَا أَدْرَكَ مَنْ عَلَيْهِ صَوْمُهُ قُدِّمَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى الصَّوْمِ الفَائِتِ لِهَذهِ المَزِيَّةِ.
والثَّانِيَةُ: يَجِبُ التَّرْتِيْبُ، اختَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وشَيْخُهُ، وبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَوَجْهُهُ: أَنَّهما صَلَاتَانِ، فَكَانَ التَّرْتِيْبُ فِيْهِمَا مُسْتَحَقًّا، دَلِيْلُهُ: -لَوْ كَانَ الوَقْتُ وَاسعًا.
(المَسْأَلَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ): قَالَ الخِرَقِيُّ: وَسُجُوْدُ القُرآنِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً، في الحَجِّ مِنهما اثنَتَانِ.
فَعَلَى هَذِ الرِّوَايَةِ لَيْسَ في سُوْرَةِ (صَ) سَجْدَةٌ، وبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ؛ لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ -بإِسْنَادٍ- عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُوْلَ الله ﷺ قَالَ (٣): "سَجَدَهَا نَبِيُّ الله دَاوُدَ تَوْبَةً، ونَسْجُدُهَا نَحْنُ شُكْرًا".
والثَّانِيَةُ. أَنَّها مِنْ عَزَائِم السُّجُودِ، اختَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وبِهَا قَالَ
(١) في (هـ): "ولأن".(٢) في (ط) وأصلها (أ): "وأُجرى".(٣) رواه الدَّارقطني (١/ ٤٠٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.