ورَدَّهُ مُتْلَفًا مِنْ غَيْرِ ضَمَانٍ.
(المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ والأرْبعوْنَ): قَالَ الخِرَقِيُّ: وإِذَا بَاعَ شَيْئًا، واختَلَفَا في ثَمَنِهِ تَحَالَفَا، وإِنْ شَاءَ المُشْتَرِي أَخَذَهُ بعدَ ذلِكَ بِمَا قَالَ البَائِعُ، وإِلَّا انْفَسَخَ البَيع بَيْنَهُمَا، وإِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ تَالِفَةً تَحَالَفَا، ورَجَعَا إلى قِيْمَةِ مِثْلِهَا، إلَّا أَنْ يَشَاءَ المُشْتَرِي أَنْ يُعْطِيَ الثَّمَنَ عَلَى مَا قَالَ البَائِعُ. وفيه رِوَايَة ثَانية: القَوْلُ قَوْلُ المُشْتَرِي معَ يَمِيْنهِ، ولَا يَتَحَالَفَانِ (١)، وهيَ اختِيَارُ أَبِي بَكْير، وبِهَا قَالَ أَبُو حَنِيْفَة.
وَجْهُ الأوَّلَةِ (٢) مَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ -بَإِسْنَادِهِ- عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "إِذَا اخْتَلَفَ البَيِّعَانِ -والمَبِيع مُسْتَهْلَكٌ- فَالقَوْلُ قَوْلُ البَائِعٍ" (٣) ورفع الحَدِيْثَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، وهَذَا نَصٌّ في إِثْبَاتِ التَّحَالُفِ بعدَ الهَلَاكِ.
وَوَجْهُ الثَّانِيَةُ: أَنَّه مَعْنًى يُوْجِبُ فَسْخَ البَيع (٤) مَعَ بَقَاءِ السِّلْعَةِ.
فَوَجَبَ أَنْ لَا يَثْبتَ حُكْمُهُ بعدَ هَلَاكِهَا، كالرَدِّ بالعَيْبِ، والإقَالَةِ، وخِيَارُ الشَّرْطِ، عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
(المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ والأرْبعوْنَ): قَالَ الخِرَقِيُّ: وَبَيع الفَهْدِ والصَّقْرِ المُعَلَّمِ جَائِزٌ، وكَذلِكَ بَيْعُ الهِرِّ، وكلُّ مَا فِيْهِ مَنْفَعَةٌ، وبِهِ قَالَ الشَّافِعَيُّ،
(١) في (هـ): "ولا يتحالفا".(٢) في (هـ): "الأول".(٣) رواه ابن ماجه (٢/ ٣٣٧) وأبو داود (٢/ ٢٥٥) وغيرهما.(٤) في (هـ): "المبيع".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute