أَبُو بَكْرٍ، وبِهَا قَالَ أَبُو حَنِيْفَةَ. وَجْهُ قَوْلِ الخِرَقِيِّ: أَنَّه تَحْرِيْرُ رَقَبَةٍ عن كفَّارَةٍ، فَكَانَ من شَرْطِهِ الإيْمَانُ كالعِتْقِ في كَفَّارَةِ القَتْلِ.
وَوَجْهُ اختيَارِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّها رَقَبَةٌ تَامَّةُ المِلْكِ، سَلِيْمَةُ الخَلْقِ، لَمْ يَحْصُلْ عَن شَيْءٍ مِنْهَا عِوَضٌ، فَجَازَ عِتْقُهَا في كَفَّارَةِ الظِّهَارِ كالمُسْلِمَةِ.
(المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ والسَّبْعُوْنَ): قَالَ الخِرَقِيُّ: في بَابِ الكَفَّارَاتِ: وإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤمِنَةً قَدْ صَلَّتْ وصَامَتْ؛ لأنَّ الإيْمَانَ قَوْلٌ وعَمَلٌ.
قَالَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ في "شَرْحِهِ": ظَاهِرُ كَلَامِ الخِرَقِيِّ: أَنَّه إنْ كَانَ طِفْلًا، لم يَصِحَّ مِنْهُ فِعْلُ العِبَادَاتِ، وهُو أَن يكونَ لَه دُوْنَ السَّبْعِ سِنِيْنَ: فَلَا يُجْزِئُ (١). وَوَجْهُهُ: أَنَّه لا يُجْزِئُ في الغُرَّةِ، كذلِكَ الكَفَّارَةِ.
وقَالَ أَبُو بَكْرٍ في "المُقْنِعِ": يَجُوْزُ عِتْقُ الصَّغِيْرِ في الجُملةِ، وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَوَجْهُهُ: أنَّ عَدَمَ البُلُوغِ لَا يَمْنَعُ عِتْقَهُ، دَلِيْلُهُ: من له سَبع سِنين فَصَاعِدًا.
(المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ والسَّبْعُوْنَ): قَالَ الخِرَقِيُّ: وإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَيْ عَبْدَيْنِ، أَوْ نِصْفَيْ أَمَتَيْنِ، أَوْ نِصْفَيْ عَبْدٍ وأَمَةٍ أَجْزَأَ عَنْهُ.
وَوَجْهُهُ: أَنَّ النِّصْفَ مِنَ العَبْدَيْنِ بمَنْزِلَةِ العَبْدِ الخَالِصِ المُفْرَدِ، بدَلِيْلِ أَنَّ عليه فيهما الفِطْرَة، كَمَا لَوْ كَانَ عَبْدًا مُفْرَدًا، وعَلَيْهِ زكَاةُ نِصْفِ ثَمَانِيْنَ شَاةً، كَمَا لوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُوْنَ شَاةً منفردَةً، فَإِذَا كَانَت الأنْصَافُ في
(١) في (هـ): "لا يجرى".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.