ذَكرَ لَه قِسْطًا مِنَ الأُجرَةِ مَعْلُوْمًا، فَصَحَّ في الشَّهْرِ الأوَّلِ، وبَطَلَ فِيْمَا بَعْدَهُ، كَمَا لَوْ قَالَ في الشَّهْرِ الأوَّلِ: بعَشَرَةٍ، ومَا بَعْدَهُ من الشُّهورِ بِحِسَابِهِ، ولَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ الشَّهرُ الثَّانِي والثَّالِثُ؛ لأنَّه لَوْ صَحَّ فِيْهِمَا لَوَجَبَ أَنْ يَصِحَّ في جَمِيعِ الشُّهُوْرِ، ولَوْ صَحَّ في جَمِيْعِهَا: أَدَّى إلى الجَهَالَةِ.
وفِيْهِ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ: الإجَارَةُ فَاسِدةٌ، اختَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وبِهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ؛ لأنَّ العَقدَ إِذَا وَقَعَ على جُمْلَةٍ مَجْهُوَلَةٍ، بَطَلَ فِيْهَا وفي أَبْعَاضِهَا كُلِّهَا، وإِنْ كَانَتْ أَبْعَاضُهَا مَعْلُوْمَةً، كَمَا لَوْ قَالَ: آجرتُكَ هَذهِ الدَّارَ ودَارًا أُخْرَى بعَشَرَةٍ.
(المَسْأَلَةُ الحَادِيَةُ والخَمْسُوْنَ): قَالَ الخِرَقِيُّ: إِذَا وَقَفَ عَلَى قَوْمٍ وَأَوْلَادِهِمْ وعَقِبِهِمْ، فَهوَ وَقْفٌ عَلَى مَنْ وَقَفَ عَلَيْهِ وأَوْلَادِهِ، الذَّكَرِ والأنْثَى مِنْ أَوْلَادِ البَنيْنِ، بَيْنَهُمْ بالسَّويَّةِ، إلَّا أنْ يَكُوْنَ الواقِفُ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ علَى بَعْضٍ، وبِهِ قَالَ مَالِكٌ، ومُحَمَّدُ بن الحَسَنِ.
وَوَجْهُهُ: أَنَّ المَالَ إِذَا أُضِيْفَ إلى الوَلَدِ على الإطْلَاقِ: لَمْ يَدْخُلْ فيه وَلَدُ البَنَاتِ، كالمِيْرَاثِ، وهوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (١) ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ في "التَّنْبِيْهِ": وإِذَا وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ، وَوَلَدِ وَلَدِهِ: دَخَلَ فِيْهِ وَلَدُ البِنْتِ، وَوَلَدُ الابْنِ، كَمَا قَالَ النَّبيُّ ﷺ: (٢) "إنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ" وهُوَ ابنُ ابْنَتِهِ، فَإِذَا قَالَ: لِوَلَدِهِ لصُلْبِهِ لَمْ
(١) سورة النِّساء، الآية: ١١.(٢) تقدَّم ذكره في الجزء الأول.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.