مَوْجُوْدٌ مَعَ بَقَاءِ المُدَّةِ، فَجَازَ أَنْ يَمْسَحَ مَسْحَ مُسَافِرٍ، كَمَا لَوْ أَنْشَأَ المَسْحَ في السَّفَرِ.
(المَسْأَلَةُ العاشِرَةُ): قَالَ الخِرَقِيُّ: إذَا غَابَ الشَّفَقُ -وهو الحُمْرَةُ- في السَّفَرِ، وفي الحَضَرِ البَيَاضُ؛ لأنَّ في الحَضَرِ قَد تَنْزِلُ الحُمْرَةُ فَتُوَارِيْهَا الجُدْرَانُ، فَيَظُنُّ أَنَّهَا قَدْ غَابَتْ، فَإِذَا غَابَ البَيَاضُ فَقَدْ تَيَقَّنَ، وَوَجَبَتْ عِشَاءُ الآخِرَةِ، فَذَكَرَ الخِرَقِيُّ وَجْهَ مَا قَالِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ في "التَّنْبِيهِ": يُصَلِّي المَغْرِبَ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ يَغِيْبَ الشَّفَقُ، وهوَ الحُمْرَةُ في الحَضَرِ والسَّفَرِ، وبِهِ قَالَ أَبُو يُوْسُفَ، ومُحَمَّدٌ، والشَّافِعِيُّ. وقَالَ أَبُو حَنِيْفَةَ: هُوَ البَيَاضُ، حَضَرًا أَوْ سَفَرًا.
وَجْهُ قَوْلِ أَبي بَكْرٍ: مَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ بإِسْنَادِهِ عَن ابنِ عُمَرَ (١) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ (٢): "الشَّفَقُ الحُمْرَةُ، فإِذَا غَابَ الشَّفَقُ فَقَدْ وَجَبَتِ الصَّلَاةُ".
(المَسْأَلَةُ الحَادِيَةَ عَشرَةَ): قَالَ الخِرَقِيُّ: إِذَا اشْتَدَّ الخَوْفُ، وَهْوَ مَطْلُوْبٌ ابتدَأَ الصَّلَاةَ إِلَى القِبْلَةِ، وصَلَّى إِلَى غَيْرِهَا رَاجِلًا وَرَاكِبًا، يُوْمِئُ إِيْمَاءً على قَدْرِ الطَّاقَةِ، ويَجْعَلُ سُجُوْدَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوْعِهِ، وسَوَاءً كَانَ مَطْلُوْبًا أَوْ طالِبًا يَخْشَى فَوَاتَ العَدُوِّ، وهيَ الرِّوَايَةُ الصَّحِيْحَةُ؛ لأنَّ المَقْصُوْدَ الاحتِرَازُ والنِّكَايةُ (٣) في العَدُوِّ، فَإِذَا جَازَ تَركَهَا للتَّحَرُّزِ، كذلِكَ
(١) في (هـ): " ﵄".(٢) رواه الدَّارقطني (١/ ٢٦٩) وهو ضَعِيْفٌ.(٣) في (هـ): "الكناية" تحريفٌ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.