(فلنذكر الآن مَنْ اسمُهُ أحْمَدَ ولا يُعْرَفُ اسمُ أَبيه)
٨٣ - أحْمدُ بن أَبِي عَبْدةَ. (١) أَبُو جَعْفَرٍ، هَمَذَانِيٌّ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ، فَقَالَ: جَلِيْلُ القَدْرِ، كانَ أَحْمَدُ يُكْرِمُهُ. وكان وَرِعًا، نَقَلَ عن إِمَامِنَا أحمدَ "مَسَائِلَ" كَثيْرةً. وتُوفِّيَ قَبْلَ وَفاةِ أَحْمَدَ. وقَالَ إِمامُنَا أَحْمَدُ: ما عَبَرَ هذا الجِسْرَ أَنْصَحُ لأمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ من أَحْمَدَ بنَ أَبِي عَبْدَةَ. قال الخَلَّالُ: يَعْنِي جِسْرَ النَّهْرَوَان.
قالَ أَحْمَدُ بنُ أَبي عَبْدَةَ: كُنْتُ عندَ أَبي زُرْعَةَ، فَسَألتُهُ عن "مَسَائِلَ"، وكانَ فيمَا سَأَلتُهُ عن المُتَشَابِهِ؟ فَقَالَ لِيْ: مَا يَقُوْلُ فيها صَاحِبُكَ؟ يعني أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، قُلْتُ: يَذْهَبُ إلى حَدِيْثِ عبدِ الله بنِ مَسْعُوْدٍ (٢): "الإثْمُ حَوَازُّ اْلقُلُوبِ" فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ ما أُشبِّهُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ إلَّا بالبَازِيِّ يَنْقَضُّ عَلَى الصَّيْدِ مِنْ فَوْقِ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبي عَبْدَةَ: سُئِلَ أَحْمَدُ عن رَجُلٍ تَصَدَّقَ بثُلِث دارٍ له غائِبَةً عنه على رَجُلٍ مُشَاعَةً، وحَدَّ الدَّارَ، وهي دارٌ معرُوفَةٌ؟ قَالَ: هو جَائزٌ، وَلَيْسَ كَمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ: لَيْسَ بجَائزٍ حتَّى يَعْرِفَ الدَّارَ.
(١) ابنُ أبي عَبْدَةَ: (؟ -؟) أخبارُهُ في: مختصر النَّابُلُسِيِّ (٤٩)، والمقصد الأرشد (١/ ١٢٠)، والمنهج الأحمد (٢/ ٦٦)، ومختصره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ٧٤). وفي المنهج "الهَمْدَاني" وبخط يد العُلَيْمِيِّ في مختصره "الهَمَذَاني". وكذلك هي مضبوطة الشكلِ في نسخة (ب) من كتابنا. والله أعلم. (٢) الحديث مخرج في هامش "المنهج الأحمد"، والحَوَازُّ: المُؤَثِّرةُ في النَّفْسِ. النِّهاية (١/ ٣٧٦).