القُرْآن، ويُلَقِّنُ مَنْ يَقْرَأُ عَلَيْه العِبَارَاتِ من "مُخْتَصرِ الخِرَقِيِّ" فَلَقَّنَ الوَالدَ السَّعِيْدَ مَا جَرَتْ عَادَتُهُ بتَلْقِيْنهِ من العِبَادَاتِ، فَاسْتزادَه الوالدُ السَّعِيْدُ. فَقَالَ لَهُ ذلِكَ الشَّيْخُ: هَذَا القَدْر الَّذي أُحْسِنُهُ (١)، فَإِنْ أَردتَ زيادة عليه فَعَلَيْكَ بالشَّيْخُ أَبي عَبْدِ الله بن حَامِدٍ. فإِنَّه شَيْخُ هَذِهِ الطَّائِفَةِ، ومَسْجِدُهُ ببابِ الشَّعِيْرِ (٢)، فَمَضَى الوَالِدُ إليه وصَحِبَهُ إلَى أَنْ تُوفِّيَ ابنُ حَامِدٍ في سَنَةِ ثَلَاثٍ وأَرْبَعِمَائَة، وتَفَقَّه عليه، وبَرَعَ في ذلِكَ، وكانَ ذلِكَ من لُطْفِ اللهِ تَعَالَى بِهِ، وإِرَادَتِهِ تَعَالَى حِفْظَ هَذَا المَذْهَبِ (٣).
وَقَدْ ذَكَرْنَا في أَخْبَارِ ابن حَامِدٍ سُؤَالِ مُحَمَّدِ بن عَلِيٍّ المُقْرئُ (٤) لَهُ عِنْدَ خُرُوْجِهِ إلى الحَجِّ سَنَةَ اثنَتَيْنِ وأَرْبَعِمَائَة، على مَنْ نَدْرُسُ؟ وإِلَى مَنْ نَجْلِسُ؟ فَقَالَ لَهُ: إلى هَذَا الفَتَى، وأَشَارَ إِلَى القَاضِي أَبِي يَعْلَى. وَقَدْ كَانَ لابنِ حَامِدٍ أَصْحَابٌ كَثِيْرٌ (٥). فَتَفَرَّسَ في الوَالِدِ السَّعِيْدِ مَا أَظْهَرَهُ اللهُ ﵎ عَلَيْهِ، رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ(٦): "اتَّقُوا فِرَاسَةَ المُؤْمِنِ، فإنَّه يَنْظُرُ بِنُوْرِ اللهِ ﷿".
(١) في (ط): "أحسنته". (٢) معجم البُلدان (١/ ٣٦٦). (٣) المَذْهَبُ محفوظٌ بأعلامه وفقهائه قبل والد المؤلِّف وبعده؟!. (٤) هو أبو بكر بن الخياط صاحب الترجمة رقم (٦٧٠). (٥) في (ط): "كثيرون". (٦) رواه أبو نُعيم في الحلية (٤/ ٩٤، ٦/ ١١٨)، والطبراني في الكبير (٨/ ١٢١) وهو ضعيف، ضَعَّفه الشيخ ناصر الدِّين الألباني. يُراجع سلسلة الأحاديث الضَّعيفة (١٨٢١).