وأَنْ لا يكون تَكْبِيْرُهُم إلَّا بَعْدَ تَكْبِيْرِ الإمامِ (١)، ولا يَكُوْنُ رُكُوْعُهُمْ وسُجُوْدُهُم ورَفْعُهُم وخَفْضُهُم إلَّا بَعْدَ تَكْبيرِ الإمَامِ، وبَعْدَ رُكُوْعِهِ وسُجُوْدِهِ ورَفْعِهِ وخَفْضِهِ، واعْلَمُوا أَنَّ ذلِكَ من (٢) تَمَامِ الصَّلاةِ، وذلِكَ الوَاجِبُ عَلَى النَّاسِ، واللّاَزمُ لَهُمْ؛ كَذلِكَ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وعَن أَصْحَابِهِ رحمةُ الله عليهم. ومِنَ العَجَبِ: أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ في مَنْزِلهِ، فَيَسمَعُ الأذَانَ، فَيَقُوْمُ فَزِعًا يَتَهَيَّأُ، ويَخْرُجُ منْ مَنْزِلِهِ يُرِيْدُ الصَّلَاةَ، ولا يُرِيْدُ غَيْرَهَا ثُمَّ لَعَلَّهُ يَخْرُجُ في اللَّيْلَة المَطِيْرَةِ المُظلمة، ويَتَخَبَّطُ في الطِّيْنِ، ويَخُوْضُ المَاءَ وتَبْتَلُّ ثِيَابُهُ، وإِنْ كَانَ في لَيَالِي الصَّيْفِ: فَلَيْسَ يَأْمَنُ العَقَارِبَ والهَوَامَّ في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، ولعلَّهُ مَعَ هَذَا: أَنْ يَكُوْنَ مَرِيْضًا ضَعِيْفًا، فَلَا يَدَعُ الخُرُوْجُ إِلَى المَسْجِدَ، فَيَتَحَمَّلُ هَذَا كُلَّهُ إِيْثارًا لِلصَّلَاةِ، وحُبًّا لَهَا، وقَصْدًا إِلَيْهَا، لم يُخْرِجْهُ منْ مَنْزِلهِ غَيْرُهِا، فَإِذا دَخَلَ مَعَ الإمَامِ في الصَّلَاةِ خَدَعَهُ الشَّيْطَانُ، فَيُسَابِقُ الإمَامَ في الرُّكُوع والسُّجُودِ والرَّفْعِ والخَفْضِ، خَدْعًا من الشَّيْطَانِ لَهُ؛ لِمَا يُرِيْدُ مِنْ إِبْطَالِ صَلَاتِهِ، وإِحْبَاطِ عَمَلِهِ، فَيَخْرُجُ مِنَ المَسْجِدِ ولَا صَلَاةَ لَهُ.
ومِنَ العَجَبِ: أَنَّهُمْ كُلُّهُمْ يَسْتَيْقِنُوْنَ أَنَّه لَيْسَ أَحَدٌ مِمَّن خَلْفَ الإمَامَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاتِهِ حَتَّى يَنْصَرِفَ الإمامُ، وكُلُّهُم يَنْتَظِرُونَ الإمَامَ حَتَّى يُسَلِّمَ، وهُمْ كُلُّهم -إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ- يُسَابِقوْنَهُ في الرُّكُوع والسُّجُودِ والرَّفْعِ
(١) ساقط من (ب).(٢) ساقط من (ب).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute