والخَفْضِ، خَدْعًا مِنَ الشَّيْطَانِ لَهُمْ، واسْتِخْفَافًا بالصَّلَاةِ مِنْهُم، واستِهَانَةً بِهَا، وذلكَ حَظُّهُمْ مِنَ الإسْلَامِ، وقَدْ جَاءَ الحَدِيْثُ قَالَ: "لَا حَظَّ في الإسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ" فَكُلُّ مُستَخِفٍّ بالصَّلاةِ مُسْتَهِيْنٍ بِهَا: هُو مُسْتَخِفٌّ بالإسْلَامِ مُسْتَهِيْنٌ بِهِ، وإِنَّمَا حَظُّهُمْ من الإِسْلَامِ على قَدْرِ حَظِّهم مِنَ الصَّلَاةِ، ورَغْبَتُهُم في الإِسلامِ على قَدْرِ رَغْبَتِهِمْ في الصَّلاةِ، فاعْرِفْ نَفْسَكَ يَا عَبْدَ [اللهِ، واعْلَمْ أَنَّ حَظَّكَ منِ الإسْلَامِ وقَدْرِ الإسلَامَ عندَكَ بَقَدْرِ حَظِّكَ من الصَّلَاةِ وقَدْرِهَا عِنْدَكَ] (١)، واحْذَرْ أَنْ تَلْقَى اللهَ ﷿ ولا قَدْرَ للإسْلَامِ عِنْدَك، فإِنَّ قَدْرَ الإسْلَام فِي قَلْبِكَ كَقَدْرِ الصَّلَاةِ في قَلْبِكَ، وقَدْ جَاءَ الحَدِيْثُ عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه قَالَ: "الصَّلَاةُ عَمُوْدِ الإسْلَام" ألسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الفِسْطَاطِ (٢) إِذَا سَقَطَ عَمُوْدُهُ سَقَطَ الفِسْطَاطُ ولم يُنْتَفَعْ بالطُّنُبِ ولا بالأوْتِادِ، وإِذَا قَامَ عَمُوْدُ الفِسْطَاطِ انتَفَعْتَ بالطُنْبِ والأوْتَادِ، فَكَذلِكَ الصَّلَاةُ مِنَ الإسْلَامِ.
فانْظُرُوا رَحِمَكُمُ اللهُ واعْقِلُوا، وأَحْكِمُوا الصَّلَاةَ، واتَّقُوا اللهَ فِيْهَا، وتَعَاوَنُوا عَلَيْهَا، وتناصَحُوا فِيْهَا بالتَّعِليْمِ (٣) مِنْ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ، والتَّذْكِيْرُ مِنْ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ مِنَ الغَفْلَةِ والنِّسْيَانِ، فَإنَّ اللهَ ﷿ قَدْ أَمَرَكُمْ أَنْ تَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ والتَّقْوَى، والصَّلَاةُ أَفْضَلُ البِرِّ، وجَاءَ الحَدِيْثُ عَنِ النَّبيِّ
(١) ساقط من (ب).(٢) الفسْطَاطُ: الخَيْمَةُ الوَاسِعَةُ ويجوزُ في فائها الفتح والكسر والضَمُّ.(٣) ساقط من (ب).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute