واعلَمُوا أَنْ لو أَنَّ رَجُلاً أَحْسَنَ الصَّلَاةَ، فأَتَمَّهَا وأَحْكَمَهَا، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ في صَلَاتِهِ وضَيَّعَهَا، وسَبَقَ الإمَامَ فيها فَسَكَتَ عنه، ولم يُعَلِّمْهُ في إِسَاءَتِهِ في صَلَاتِهِ ومُسَابَقَتِهِ الإمَامَ فِيْهَا، ولى يَنْهَهُ عَنْ ذلِكَ، ولم يَنْصَحْهُ شَارَكَهُ في وِزْرِهَا وعَارِهَا. فالمُحْسِنُ في صَلَاتِهِ شَرِيْكٌ للمُسْيءِ في إِسَاءَتِهِ، إِذَا لَمْ يَنْهَهُ ولم يَنْصَحْهُ، وجَاءَ الحَدِيْثُ عن بَلَالِ بنِ سَعْدِ أَنَّه قَالَ: "الخَطِيْئَةُ إِذَا خَفِيَتْ لَمْ تَضُرَّ إِلَّا صَاحِبَهَا، وإِذَا ظَهَرَتْ فَلَمْ تُغَيَّرْ ضَرَّتْ العَامَّةَ" لِتَرْكِهِمْ مَا لَزِمَهُمْ، وَمَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ من التَّغْيِيْرِ والإنْكَارِ على مَنْ ظَهَرَتْ مِنْه الخَطِيْئَةُ، وجَاءَ عن النَّبيَّ ﷺ أَنَّه قَالَ: "وَيْلٌ للْعَالِم مِنْ الجَاهِلِ، حَيْثُ لَا يُعَلِّمُهُ" فَلَوْلَا أَنَّ تَعْلِيْمَ الجَاهِلِ وَاجِبٌ على العَالِمِ (١) لازمٌ وفَرِيْضة، ولَيْسَ بِتَطَوُّعٍ مَا كَانَ لَهُ الوَيْلُ في السُّكُوْتِ عَنْهُ، [وفي تَوْكِ تَعْلِيْمِهِ] (٢). واللهُ تَعَالَى لا يُؤَاخِذُ من تَوَكَ التَّطَوُّع، إِنَّمَا يُؤِاخِذُ مَنْ تَرَكِ الفَرَائِضَ. فَتَعْلِيْمُ الجَاهِلِ فَرِيْضةٌ، فَلِذَلِكَ كَانَ لَهُ الوَيْلُ في السُّكُوْتِ عَنْه وتَرْكِ تَعْلِيْمِهِ. فاتَّقُوا الله تَعَالَى في أُمُوْرِكُمِ عَامَّةً، وفي صَلَاتِكُمْ خَاصَّةً، واتَّقُوا اللهَ في تَعْلِيْمِ الجَاهِلِ، فَإِنَّ تَعْلِيْمَهُ فرِيْضَةٌ واجِبٌ لازمٌ، والتَّارِكُ لِذَلِكَ مُخْطِئٌ، آثمٌ، فأمُرُوا (٣) أهلَ مَسْجدُكُم بإحْكَامِ الصَّلَاةِ وإِتْمَامِهَا (٤)
(١) ساقط من (ب).(٢) ساقط من (ب).(٣) في (ط): "واءمروا".(٤) في (ب): "وتمامها".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute