همم الملوك إذا أرادوا ذكرها … من بعدهم فبألسن البنيان
أو ما ترى الهرمين قد بقيا وكم … ملك محاه حوادث الأزمان
إنّ البناء إذا تعاظم قدره … أضحى يدلّ على عظيم الشّان
وأوّل ما ابتدئ به في أمر هذا الجامع: أن رسم، في رابع شهر ربيع الأوّل سنة ثمان عشرة وثمان مائة، بانتقال سكّان قيساريّة سنقر الأشقر التي كانت تجاه قيساريّة الفاضل (١)، ثم نزل جماعة من أرباب الدّولة في خامسه من قلعة الجبل، وابتدئ في الهدم في القيساريّة المذكورة وما يجاورها، فهدمت الدّور التي كانت هناك في درب الصّفّيرة، وهدمت خزانة شمائل فوجد بها من رمم القتلى ورءوسهم شيء كثير، وأفرد لنقل ما خرج من التّراب عدّة من الجمال والحمير بلغت علائقهم في كلّ يوم خمس مائة عليقة.