للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فهو الجامع الجامع لمحاسن البنيان، الشّاهد بفخامة أركانه وضخامة بنيانه أنّ منشئه سيّد ملوك الزّمان. يحتقر النّاظر له عند مشاهدته عرش بلقيس وإيوان كسرى أنوشروان، ويستصغر من تأمّل بديع أسطوانه الخورنق وقصر غمدان، ويعجب من عرف أوّليته من تبديل الأبدال، وتنقّل الأمور من حال إلى حال، بينا هو سجن تزهق فيه النّفوس ويضام المجهود، إذ صار مدارس آيات، وموضع عبادات، ومحلّ سجود! فاللّه يعمّره ببقاء منشيه، ويعلي كلمة الإيمان بدوام ملك بنيه (a).


(a) بولاق: باينه. - (٢٨٦: ٥ - ٢٩٢ (١٢٥ - ١٢٨)). كما نشرها فهمي عبد العليم في آخر كتابه: جامع المؤيّد شيخ. وهي توضّح الغرض من إنشاء الجامع بأنّه «وقفه مسجدا للّه تعالى تقام فيه الصّلوات وأوامر اللّه والجمع والجماعات … وصار حكمه حكم المساجد الجوامع … وأمّا الأواوين … فإنّه وقفها وجعلها معدّة لإقامة الصّلوات فيها ولجلوس المدرّسين وطلبتهم والصّوفية فيها على العادة».
ويتّضح من وصف الوقفية للجامع أنّه يتكوّن من صحن أوسط كبير مكشوف يتوسّطه ميضأة عليها قبّة، ويحيط بالصّحن إيوانات أربعة أكبرها وأعمقها إيوان القبلة المكوّن من ثلاثة أروقة، بينما تتكوّن الإيوانات الثلاث الأخرى من رواقين. وكانت الإيوانات الأربعة مسقوفة بسقوف خشبية مذهّبة. وكان للجامع أربعة أبواب، يفتح الباب الرئيس في واجهة المسجد المطلّة الآن على شارع المعز لدين اللّه، ويقع الثاني في الزاوية الشمالية للجامع، والثالث في الزاوية الغربية للجامع، ويقع الباب الرابع شمال غرب الباب الثالث. وكان للجامع ثلاثة مآذن: اثنتان مركبتان فوق برجي باب زويلة، والثالثة فوق الإيوان المقابل لإيوان القبلة، وهي أصغرها؛ فقدت الآن.
وقد تعرّض الجامع للكثير من التخريب أدّى إلى تدمير أجزاء منه في سنتي ١٠٧٦ هـ/ ١٦٦٥ م، و ١١٠٢ هـ/ ١٦٩٠ م، وعند ما سجّل باسكال كوست Pascal Coste الجامع قبل منتصف القرن التاسع عشر، لم يكن قد تبقى منه سوى الإيوان الشّرقي. Coste P.، Architecture) arabe ou Monuments du Kaire، Paris ١٨٣٩،. (Planche XXVII.
واهتمت لجنة حفظ الآثار العربية في نهاية القرن التاسع عشر بالجامع وتداركته وقامت بالمحافظة على البقايا الأثرية الموجودة منه.
(راجع، المقريزي: السلوك ٣٢٠: ٤، ٣٤٧، ٣٩٥؛ العيني: عقد الجمان (نشرة القرموط) ١٠٨؛ أبا المحاسن: النجوم الزاهرة ٣٠: ١٤ - ٣١، ٤١، ٤٤، ٩٢، ١٠٩، ١١٣؛ ابن إياس: بدائع الزهور ٢٠: ٢، ٢٧، ٣٤؛ علي مبارك: الخطط التوفيقية ٢٨٣: ٥ - ٢٩٢ (١٢٤ - ١٢٨)؛ حسن عبد الوهاب: تاريخ المساجد الأثرية ٢٠٧ - ٢١٤؛ إبراهيم شبوح: «من روائع العمارة بالقاهرة المملوكية: جامع الملك المؤيد (٨١٨ - ٨٢٢ هـ/ ١٤١٥ - ١٤١٩ م)»، بحث غير منشور مقدم إلى الندوة الدولية لألفية القاهرة ١٩٦٩؛ سعاد ماهر: مساجد مصر ٩٥: ٤ - ١٠١؛ Fahmy c Abd al-c Alim، «Mosque of the Mamluk Sultan Muayyad Sheikh»، IAS II (١٩٨٠)، pp. ١٤٧ - ٨١؛ فهمي عبد العليم: جامع المؤيد شيخ، القاهرة - المجلس الأعلى للآثار ١٩٩٤؛ عاصم محمد رزق: أطلس العمارة الإسلامية ٣٠٣: ٣ - ٣٣٢).