للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وشى بأمره إلى الأمير قوصون وقال: قد عزم على إمساكك. فتحيّل قوصون وخلع أبا بكر وقتله بقوص، هذا مع أنّ ألطنبغا كان قد عظم عند المنصور أكثر ممّا كان عند أبيه.

فلمّا أقيم الأشرف كجك، وماج النّاس، وحضر الأمير قطلوبغا من الشّام، وشغب الأمراء على قوصون، كان ألطنبغا أصل ذلك كلّه، ثم نزل إلى الأمير أيدغمش أمير آخور، واتّفق معه على أن يقبض على قوصون، وطلع إلى قوصون وشاغله، وخذله عن الحركة طوال اللّيل وأحضر (a) الأمراء الكتّاب (b) المشايخ عنده، وما زال يساهره حتى نام. وكان من قيام الأمراء، وركوبهم عليه ما كان إلى أن أمسك، وأخرج إلى الإسكندرية.

ولمّا قدم ألطنبغا نائب الشّام وأقام، تقدّم المارديني (c) وقبض على سيفه، ولم يجسر غيره على ذلك، فقويت (d)) بعد هذه (d) الحركات نفسه، وصار يقف فوق ألتمرتاشي، وهو أغاته، فشقّ ذلك عليه، وكتم في نفسه إلى أن ملك الصّالح إسماعيل، فتمكّن حينئذ ألتمرتاشي، وصار الأمر له، وعمل على المارديني (c)، فلم يشعر بنفسه إلاّ وقد أخرج على خمس أرؤس من خيل البريد إلى نيابة حماة في شهر ربيع الأوّل سنة ثلاث وأربعين. فسار إليها وبقي فيها نحو شهرين إلى أن مات أيدغمش نائب الشّام، ونقل طقزدمر من نيابة حلب إلى نيابة دمشق. فنقل المارديني (c) من نيابة حماه إلى نيابة حلب، وسار إليها في أوّل رجب من السنة المذكورة، وجاء الأمير يلبغا اليحياوي إلى نيابة حماه. فأقام المارديني (c) يسيرا في حلب ومرض، ومات مستهلّ صفر سنة أربع وأربعين وسبع مائة. وكان شابّا طويلا رقيقا، حلو الصّورة لطيفا، معشق الخطرة كريما، صائب الحدس عاقلا.


(a) ساقطة من بولاق.
(b) بولاق: الكبار.
(c) بولاق: المارداني.
(d-d) بولاق: بهذه. - كذلك عند، الصفدي: أعيان العصر ٦٠٤: ١ - ٦٠٧ (وهو مصدر المقريزي)، الوافي بالوفيات ٣٦٤: ٩ - ٣٦٥؛ المقريزي: السلوك ٦٨٥: ٢، المقفى الكبير ٢٨٤: ٢ - ٢٨٥؛ ابن حجر: الدرر الكامنة ٤٣٧: ١؛ أبي المحاسن: النجوم الزاهرة ١٠٥: ١٠، المنهل الصافي ٦٧: ٣ - ٧٠.