للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأصغيت نحو اللوم إنْ كانَ مَسْمعِي … تغلغل فيه ما تقولُ اللَّوَائِمُ

أبتك وجدًا إن تَلَجْلَجَ منطقي … به أفصحت عنه الدموع السواجِمُ

فإنْ تُشْجِ ذا الشوق الحمائم في الضُّحى … فمنّي استعارت شجوَهنَّ الحَمَائِمُ

وفي آخره عند خاتمته:

هذه نفئة مصدور، وضجره مأثور، علقتها ولم أعد فيها نظري، ولا عددتها من مهام وطريم لأنني مثمود القريحة دامي الجريحة، مأسور الخاطر والبدن، مشغول بصروف الزمن على الله، وهو المستعان.

وقد أورد ابن المستوفي من شعره قوله يمدح السلطان صلاح الدين (١):

[من الطويل]

سلامَ مَشُوقٍ قَدْ بَرَاهُ التَّشَوقُ … على الحَيِّ مِنْ وادي الغَضَا إذ تَفَرَّقُوا

أأحبابنا كيف التداني وركبكم … غدا مُشئِمًا حقًا وركبي مُعْرِقُ

فلما بلغ من مديحها قوله:

وقالت لي الآمال إن كنتَ لاحقًا … بأبناء أيوب فأنتَ المُوفّق

قال له السلطان : لقد وفقت، وأجازه جائزة سنية، فكان هذا مما نقمه عليه أتابك، وأثر في حاله عنده.

وقال ابن المستوفي: أنشدني ابن بكاجك، قال: أنشدني ابن الشحنة لنفسه، وأتمها على أبيات الصوري التي أولها: [من السريع]

يا جارُ إِنَّ الرَّكب قد جاؤوا … فاذهب تَحَسَّسُ لِمَنِ النار

تبدو وتخبو إنْ بَدَتْ عَرَّسُوا … وإِنْ أضأت لهم ساروا

فأتمها:

كأنها برق بذاتِ الغَضَا … تبدو ودون البرق أستار

عمرك إن آنست مِنْ أَهلِها … فالمم بنا نحوك يا جار

لعلها النار التي أضرمتْ … في كَبدِي مِنْ أجلها النار

يُطربني الشوق إليها [كما] … يَطْرَبُ نحو البَرِّ أَظارُ

ويَطَّبِيني لادّكارِ الحِمَى … شيئإن أوطان وأوطار

قال: وأنشدني بعض المواصلة لابن الشحنة: [من الكامل]


(١) من قصيدة قوامها ١١٤ بيتًا في قلائد الجمان ٥/ ١٧٩ - ١٨٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>