هو الفضل في الإنسانِ إِمَّا أَعَزَّهُ … ونقص إذا ما سامَهُ الذُّلَّ والهَضْما
ولولا على المَلْكِ الذي عزَّ مثله … على الدهر فرخشاه ذي الشرف الأسمى
لأظمأني بعد المُرادِ ولَمْ أَرِدْ … بهِ مَوِردًا عَذْبًا ولا مَشْرَبًا جَمَّا
وجدتُ بهِ مَنْ كنتُ لولا لقاؤُهُ … يَئِستُ لعيني أنْ تَرَى مثلَهُ قَرْما
مليكًا رأيتُ المجد والفهم عنده … ولم أر خلقًا جَمَّعَ المَجْدَ والفَهما
متى عَزَّ أفرادُ المَعالي فَإِنَّهُ … لأوَلُ مَنْ يُسمى وآخر [مَنْ] يسما
إذا قولُه أَوْ فَعِلُهُ في مُلِمَّةٍ … جَرَى بيديهِ الرأي مُقتضيًا حُكْما
رأيتُ العقول الباهراتِ بَهيرةً … فأفضلُها ما كانَ بالحُكْم مُؤتَمَّا
أرأيته مَولى كل مولّى رأيتُهُ … مَناقِبَ إلا عن بنيته تحمى
يُحاولُ كِثْمانَ العطاء بجهدِهِ … ويأبى شروق الشمس أن يألف الكتما
تَصُوبُ على ظَنِ العُفاة يمينُهُ … كما أرعفتْ في الحرب أرماحه الصما
تَنَاهَى وغالى في الشجاعةِ والنَّدَى … فأقنى الوَرَى حَرْبًا وأَعناقهم سِلْما
[يَرَى بثبات الرأي مَقْتَلَ قِرْنِهِ … غَدَاة بَصِيرُ الحربِ مِنْ طَيشه أعمى
وما زال طودًا في التثبت والحجا … وفي البعد عن إتيان فاحشة نجما]
حوى مِنْ أبيه فخرَهُ بعدَ جَدِّهِ … ومِنْ عَمِّهِ الفخر الذي شاعَ بَلْ عَمَّا
وبالله ما احتاجت مفاخرُ نفسِهِ … إِلى نَسَبٍ بذي أنا لا ولا عَمَّا
رويدَكَ عِزَّ الدين لَمْ تَبقَ هِمَّةٌ … تَرَقَّى إلى حيث ارتقينا ولا وهما
ملكت على الأملاك كل سياسةٍ … غَدًا عجزهم عنها عليهم بها وَسْما
وحُزْتَ العُلا حتى كأنَّكَ أقسمت … سجاياكَ لا خُلِّيتَ منها لهم قسما
وأوتيتَ حُكْمَ الشَّيبِ فِي رَنَقِ الصّبا … كما فتهم رأيًا ولم تبلغ الحلما
أقلني مِنْ نَقْدِ المعاني ولفظها … وَخُذْ بيدي إن زَلَّ فِكْرِي أَوْ عَمّا
فَقَرُّكَ لا بل [بدء] خاطرِكَ الذي … تَدِقُّ معانيه إِذا ما رَمَى أَصْمَى
وأنت الذي لو سمتَ كلَّ مُهذّبٍ … يخافُكَ في فَهم لسمتَهُم ظُلْما
ولست بمدحي تستزيد فخامة … ولكن لي مِنْ مَدْحِكَ الشرفَ الفَخْما
بقيت على الأيام في ظِلِّ نِعْمَةٍ … بها البؤس للطاغي وللطائعِ النُّعْمَى
فراضيك يُستدعى وراجيكَ يُرتَجى … وعونُكَ يستعدي وغيثك يستهمى
وقوله (١): [الطويل]
(١) من قطعة قوامها ٤ أبيات في شعره ص ٥٤.