للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَاتُوا وعَاشُوا بعدهم … فلذاكَ سُمِّيَتِ اليَتِيمَةُ

وقد مر في بعض تراجم من تقدم من الشعراء من كلامه ما حلا ذوقًا، وتدفق نهرًا، شق عن مائه الفضي طوقًا مما خف موقعه، وشف حتى كاد يراه من يسمعه، وطف فالتقط منه الدر من يجمعه، ولم يبق إلا من كتبه ولوعًا بحسنه، وتهافتًا عليه، كثر نسخه حتى صار كأنه ما هو غريب في فنه، ومما كثر وجوده، وهان وهو عزيز وابتذل وهو في موضع من الفنانة حريز، فسار وما كان أحد لاعتلاقه به أخلى منه سمعه، وصار أرخص القيمة، كأنه الياسمين ما يساوي جمعه.

ومن شعره المروي بل نثره الذي لو ظفرت به ذات غيد، لما صاغت من سواه حلية سوارها الملوي قوله (١): [من مجزوء الرجز]

إنسانة تياهَةٌ … بدرُ السَّما منها خَجِلْ

اذا رأى طَرْفِي بها … بدمع عيني يغتسل

وقوله، وكتب به إلى الأمير أبي الفضل الميكالي (٢): [من الكامل]

لك في المفاخر مُعجزاتٌ جَمَّةٌ … أبدًا لغيرك في الوَرَى لَمْ تُجمَعِ

بحران: بحر في البلاغة شأنُهُ … شِعْرُ الوليد وحسن لفظ الأصمعي

كالنور أو كالسحر أو كالبدر أو … كالوَشْي في بُرْدٍ عليهِ مُوَشَّعِ

شكرًا فكمْ مِنْ فِقْرَةٍ لكَ كالغِنَى … وافي الكريم بعيد فقرٍ مُدْقِع

واذا تفيق نور شعْرِكَ نَاضِرًا … فالحُسنُ بينَ مُرَبَّع ومصرع

أرجلت فرسان الكلام ورُضْتَ أفـ … ـراس البديع وأنتَ أجملُ مُبدع

ونقشت في فص الزمان بدائعًا … تُزْرِي بآثار الربيع الممرع

وقوله (٣): [من البسيط]

لما بعثت فلم توجب مطالعتي … وأمعنت نار شوقي في تلهبها

ولم أجد حيلةً تُبقي على رَمَقيْ … قَبَّلْتُ عيني رسولي إذ راك بها

ومنهم:


(١) دوانه ١٠٨.
(٢) من قصيدة قوامها ١٣ بيتًا في ديوانه ٨٥.
(٣) دوانه ص ٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>