قال ابن خلكان (١): كان إمامًا في علم النحو، وهو الذي استنبط علم العروض، وحصر أقسامه في خمسة دوائر يستخرج منها خمسة عشر بحرًا، وزاد فيه سعيد بن مسعدة الأخفش الأوسط بحرًا سماه الخبب، وهو المتدارك.
وقيل: إن الخليل دعا بمكة أن يرزق علمًا لم يسبقه إليه أحد، ولا يؤخذ إلا عنه، فلما رجع من حجه، فتح عليه بعلم العروض، وكانت له معرفة بالإيقاع والنغم.
وقال حمزة بن الحسن الأصفهاني (٢) في حقه: وبعد فإن دولة الإسلام لم تخرج أبدع للعلوم الذي لم يكن لها عند علماء العرب أصول من الخليل. وليس على ذلك برهان أوضح من علم العروض الذي لا عن حكيم أخذ، ولا عن مثال تقدمه احتذاه إنما اخترعه من ممر له بالصفارين من وقع مطرقة على طست. ثم قال: فلو كانت أيامه قديمة، ورسومه بعيدة، لشك فيه بعض الأمم لتصنيفه ما لم يصنفه أحد منذ خلق الله الدنيا.
(١) انظر: وفيات الأعيان ٢/ ٢٤٤. (٢) حمزة بن الحسن الأصفهاني: مؤرخ أديب من أهل أصفهان ولد سنة ٢٨٠ هـ/ ٨٩٣ م زار بغداد مرات وكان مؤدبًا، وصنف لعضد الدولة ابن بويه كتابه «الخصائص والموازنة بين العربية والفارسية - خ» تعصب فيه للفارسية توفي سنة ٣٦٠ هـ/ ٩٧٠ م، ومن كتبه «تاريخ أصبهان» والأمثال الصادرة عن بيوت الشعر - خ ذكره عبيد عن مكتبة برلين نقل عنه الميداني في مجمع الأمثال وأبو هلال العسكري في جمهرة الأمثال و «التماثيل في تباشير السرور - ط» سمي فصول التماثيل ونُسب إلى ابن المعتز، وكتاب الأمثال على أفعل من كذا - خ لدى الزركلي نسخة منه، و «التنبيه على حدوث التصحيف - ط» جاء اسمه في فهرست ابن النديم التنبيه على حروف المصحف تصحيفًا، وللمستشرق أو جين متفوخ كتاب «مؤلفات حمزة الأصفهاني - ط» باللغة الألمانية. ونشر المستشرق جوتوالد Gotwald كتاب «تاريخ سني ملوك الأرض والأنبياء - ط» من تأليف حمزة، وأعيد طبعه باسم تاريخ ملوك الأرض ولم يذكره مترجمو حمزة المتقدمون. وفي مخطوطات «المتحف الآسيوي بالمدينة الروسية «لينغراد» مخطوطة من تأليف حمزة تشتمل على مختارات من شعر أبي نواس، أولها: «كتب حمزة بن الحسن الأصفهاني إلى بعض رؤساء بلده: سألت، أطال الله عمرك، أن أصرف لك عنايتي إلى عمل مجموع من شعر أبي نواس الخ» قال القفطي: ولكثرة تصانيفه وخوضه في كل نوع من أنواع العلم سماه جهلة أصبهان بائع الهذيان». ترجمته في: إنباه الرواة ١/ ٣٣٥، وفهرست ابن النديم: أواخر الفن الثاني من المقالة الثالثة، ومجمع الأمثال ٤/ ١، ومجلة المجمع العلمي ٢٥/ ٦١٦، وبندلي جوزي في مجلة الآثار ٢/ ٤٠٨، وكشف الظنون ١/ ١٦٨ و ٢٨٢ وهو فيه حمزة بن حسين وتابعه مؤلف هدية العارفين ١/ ٣٣٦ وزاد عليه نقلًا عن ميزان الاعتدال ١/ ٢٨٤ أنه «حمزة بن حسين الدلال المتوفى سنة ٤٢٨ هـ» وهذا غير ذاك الأعلام «٢/ ٢٧٧».