ويحكى أنه أصابه الفالج، وكان يخرج إلى السوق يجر رجله، وكان موسرًا ذا عبيد وإماء. فقيل له: قد أغناك الله تعالى عن السعي في حاجتك، فلو جلست في بيتك؟، فقال: لا، ولكني أخرج وأدخل فيقول الخادم قد جاء، ويقول الصبي قد جاء، ولو جلست في البيت فبالت علي الشاة ما منعها أحد عني (٥).
وكان معروفًا بالبخل، وكان يقول: لو أطمعنا المساكين في أموالنا، لكنا أسوأ حالًا منهم.
وقال لبنيه: لا تجاودوا الله، فإنه أجود وأمجد، ولو شاء أن يوسع على الناس كلهم، لفعل، ولا تجهدوا أنفسكم في التوسع، فتهلكوا هزالًا.
وسمع رجلًا يقول: من يُعشّي الجائع؟ فقال: عليَّ به. فعشاه، ثم ذهب ليخرج، فقال: أين تريد؟ فقال: أهلي، فقال: هيهات ما عشيتك إلا على أن لا تؤذي المسلمين الليلة، ثم وضع في رجله القيد حتى أصبح.
وتوفي بالبصرة سنة تسع وستين من الهجرة.
ومنهم:
(١) ن. م (٢) ن. م (٣) في ديوان أبي الأسود ١٢٦، ديوانه لابن جني ط ١٣٨٤ هـ/ ص ٨٠. (٤) وفيات الأعيان ٢/ ٥٣٨. (٥) معجم الأدباء: ٤/ ١٤٧٢.