للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي كتابه أشياء لا شك أنها نقلت من صحف تصحفت على الجوهري، فانتدب لها علماء مصر، وأصلحوا أوهامها. وقيل: إنه اختلط في آخر عمره ومات مترديًا من سطح داره بنيسابور في شهور سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، وقيل: في حدود الأربعمائة.

قال ياقوت الحموي (١): جاريت أبا الحسن علي بن يوسف القفطي أمر الجوهري وما وقع له من حسن التصنيف، ثم قلت: ومن العجب أني بحثت عن مولده ووفاته بحثًا شافيًا، وسألت عنهما الواردين من نيسابور، فلم أجد مخبرًا عن ذلك، فقال لي: لقد بحثت قبلك عن ذلك، فلم أر مخبرًا عنه. فلما كان من غد ذلك اليوم، جئته، فقال لي: ألا أخبرك بطريقة؟ إني رأيت في بارحتنا في النوم قائلًا يقول لي: مات إسماعيل بن حماد الجوهري سنة ست وثمانين وثلاثمائة، ولعمري وإن كان المنام ما لا يقطع به، ولا عمل عليه، فهذا بلا شك زمانه، وفيه كان أوانه.

وكان يجيد الشعر، فمنه قوله: [من السريع]

لو كان لي بد مِنَ الناسِ … قطعتُ حَبل الناس بالياس

العز في العزلة لكنَّه … لابد للناس مِنَ الناس

وقوله: [من الوافر]

فها أنا يونس في بطنِ حُوتٍ … بنيسابور في ظُلَمِ الغَمَامِ

فبيتي والفؤاد ويومُ دَجْنِ … ظلامٌ في ظلام في ظلام

وقوله: [من السريع]

يا صاحب الدعوة لا تجزعن … فكلنا أزهدُ مِنْ كُرِزِ

والماء كالعنبر في قومس … مِنْ عِزّهِ يُجْعَلُ في الحِرْز

فسقنا ماءً بلا مِنَّةٍ … وأنتَ في حِلِّ مِنَ الخُبْزِ

وقوله: [من المتقارب]

رأيت فتى أزرقًا أشقرًا … قليل الدماغ كثير الفضول

يفضّلُ مِنْ حُمْقِهِ دائبًا … يزيد بن هند على ابن البتول

وقوله: [من مخلع البسيط]

يا ضائع العمر بالأماني … أما تَرَى رونق الزمان


(١) معجم الأدباء ٦/ ١٥٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>