ذكره الحافظ ابن عساكر، فقال: حكى عن أبي عمرو إسحاق بن مرار، ومحمد ابن مهنا، وابن السماك الواعظ، وحكى عنه أحمد بن فرج المقرئ، ومحمد بن عجلان، وأبو عكرمة الضبي، وأبو سعيد السكري، وميمون بن هارون الكاتب، وكان يؤدب أولاد المتوكل، وروى عن ابن السماك انه قال: من عرف الناس داراهم، ومن جهلهم ماراهم، ورأس المداراة ترك المماراة.
وروى أيضًا عن الاصمعي وأبي عبيدة، والفراء وغيرهم، وهو مؤلف كتاب إصلاح المنطق وغيره، ولم يكن له نفاذ في علم النحو، وكان يميل إلى مذهب من يرى تقديم علي بن أبي طالب ﵁.
قال أحمد بن عبيد (١): وشاورني ابن السكيت في منادمة المتوكل، فنهيته، فحمل قولي على الحسد ونادمه، فبينا هو مع المتوكل، إذ أقبل ابناه المعتز والمؤيد، فقال المتوكل: يا ابن السكيت أيما أحب اليك ابناي هذان أم الحسن والحسين، فغضب ابن السكيت من ابنيه، وذكر الحسن والحسين بما هما أهله، فأمر الأتراك فداسوا بطنه، فحمل إلى داره فمات. وقيل إنه قال: والله إن قنبر خادم علي ﵁ خير منك ومن ابنيك، فقال: سلوا لسانه من قفاه، ففعلوا ذلك فمات وذلك لخمس خلون من شهر رجب سنة أربع وأربعين ومائتين، وقيل: سنة ست وأربعين، وبلغ عمره اثنتان وخمسون سنة.
وقال المبرد (٢): ما رأيت للبغداديين كتابًا أحسن من كتاب ابن السكيت في «المنطق». وقال: أجمع أصحابنا أنه لم يكن بعد ابن الأعرابي أعلم باللغة من ابن السكيت.
قال ابن أبي شداد: شكوت إلى ابن السكيت ضائقة، فقال: هل قلت شيئًا؟ قلت: لا، قال: فأقول أنا ثم أنشدني: [من البسيط]
نفسي تروم أمورًا لستُ مُدركها … ما دمت أحذر ما يأتي به القَدَرُ
ليس ارتحالك في كسب الغِنى سَفَرًا … لكنْ مُقامُكَ في ضُر هو السفر
وقال: كتب رجل إلى صديق له: قد عرضت لي قبلك حاجة، فإن نجحت، فالفاني منها حظي والباقي حظك، وإن تعذرت فالخير مظنون بك، والعذر مقدم لك، والسلام.
(١) وفيات الأعيان ٦/ ٣٩٨. (٢) تاريخ بغداد: ١٤/ ٢٧٤.