للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مطاياها، وقلل بالنسبة إليه عطاياها، قرع الثنايا، وطلع شعاب الأماني قبل المنايا، فأصاب الرمية، وصال في لسان الأمية، فجمع الغرائب، وجرع في منهل الرغائب، حتى توفر قسمه، وظفر فوق الأسماء اسمه، وأصبح باللغة قيما، وأبكار الكلم تعرض عليه بكرا وأيما.

قال ابن خلكان (١): كان عالما بفنون من العلم، صدوقا، ثقة، صاحب غريب، وفقه، ومعرفة بأيام العرب، ورواية الحديث، وهو من أصحاب الخليل بن أحمد.

وذكره أبو عبيدة (٢) وقال: ضاقت عليه المعيشة بالبصرة، فخرج يريد خراسان، فشيعه من البصرة نحو من ثلاثة آلاف رجل ما فيهم إلا محدث، أو نحوي، أو لغوي، أو عروضي، أو أخباري، فلما صار بالمربد جلس، فقال: يا أهل البصرة يعز علي فراقكم، ووالله لو وجدت كل يوم كليجة باقلاء، ما فارقتكم، فلم يكن فيهم أحد يكلف ذلك له، وسار حتى وصل خراسان، فأفاد بها مالا عظيما.

وأقام بمرو، وصحب المأمون وحظي عنده، فقال المأمون له يوما: حدثنا هشيم عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس، قال: قال رسول الله : إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها، كان فيه سداد من عوز، بفتح سين سداد، فأعاد النضر الحديث بكسر السين، فاستوى المأمون جالسا، وقال: يا نضر أتلحنني، فقال: إنما لحن هشيم، فتبع أمير المؤمنين لفظه، فقال: فما الفرق بينهما؟ فقال: السداد بالفتح: في الدين والسبيل، والسداد بالكسر: البلغة، وكل ما سددت به شيئا، فهو سداد بالكسر، وأنشد من أبيات عمرو العرجي (٣): [الوافر]


= الاعتدال ٤/ ٢٥٨ رقم ٩٠٦٧، وصبح الأعشى ٦/ ٥٣، ومناقب أبي حنيفة للكردري ١٢٣ و ٣٧٥ و ٣٧٦، والبداية والنهاية ١٠/ ٢٥٥، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٤٣٧ - ٤٣٨ رقم ٧٩٥، وتقريب التهذيب ٢/ ٣٠١ رقم ٨٧، وبغية الوعاة ٢/ ٣١٦ - ٣١٧ رقم ٢٠٧٠، والمزهر ٢/ ٢٨٧، وشذرات الذهب ٢/ ٧، وخلاصة تذهيب التهذيب ٤٠١، ورسوم دار الخلافة ١٢، ونور القبس ٩٩ - ١٠٤، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ٢١١، وتذكرة الحفاظ ٣١٤، والعبر ١/ ٣٤٢، ومرآة الجنان ٢/ ٨، وموسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي ٥/ ١٣٤ رقم ١٧٥١، وتاريخ الاسلام (السنوات ٢٠١ - ٢١٠ هـ) ص ٤١١ رقم ٣٩٧.
(١) وفيات الأعيان ٥/ ١٩٧.
(٢) معمر بن المثنى سترد ترجمته.
(٣) عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان الأموي القرشي، أبو عمر: شاعر غزل مطبوع، ينحو نحو عمر بن أبي ربيعة. كان مشغوفا باللهو والصيد. وكان من الأدباء الظرفاء الأثرياء، ومن الفرسان المعدودين. صحب مسلمة بن عبد الملك في وقائعه بأرض الروم، وأبلى معه البلاء الحسن. وهو =

<<  <  ج: ص:  >  >>