للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَمَنْ أَمَرَهُ رَجُلَانِ بِأَنْ يَحُجَّ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَجَّةً، فَأَهَلَّ بِحَجَّةٍ عَنْهُمَا، فَهِيَ عَنِ الحَاجِّ وَيَضْمَنُ النَّفَقَةَ)؛ لِأَنَّ الحَجَّ يَقَعُ عَنِ الْآمِرِ حَتَّى لَا يَخْرُجَ

التعليم للكيفية في التلبية عن الغير، فأشار بأن يبدأ عن الحج عن نفسه أولا.

ونظير هذا الاختلاف، الاختلاف في الضرورة إذا حج عن نفسه بنية النفل، فعندنا يكون حجة نفلا (١)، وبه قال مالك (٢)، وقال الشافعي: يكون عن حجة الإسلام (٣)، وبه قال أحمد (٤)، وكذا لو أحرم بنية الآخر فعنده يكون عن حجة الإسلام، وعندنا ومالك عما نوى له أن نية النفل عنه قبل أداء الفرض نوع سفه، والسفيه يستحق الحجر جعلت نيته لغوًا تحقيقا لمعنى الحجر وتتأدى بمطلق النية (٥).

وقلنا: وقته موسع فلا يتأدى الفرض بنية النفل كالصلاة، وتمامه مذكور في الأصول.

قوله: (فَأَهَلَّ بِحَجَّةٍ عَنْهُمَا)، أي: عن الرجلان بأن قال: لبيك عن فلان. (ويضمن النفقة)، أي: لهما؛ لأنه صار مخالفًا.

قوله: (لأن الحج يقع عن الأمر)، وإن كان لا يوافق ما ادعاه بحسب الظاهر؛ لكنه من حيث التقدير دليل على مخالفته، وضمانه النفقة يعني لو كان موافقا للأمر ينبغي أن يقع الحج عن الأمر، ولا يقع عن الحاج، وهاهنا وقع عن المأمور فيكون مخالفًا فيضمن.

(حتى لا يخرج)، بالرفع، أي المأمور؛ لأن هذا الحكم ثابت بالإجماع لا يمكن إيقاعه على أحدهما، ولا عن أحدهما أيضًا؛ لتعذر تصحيحه لهما لا يتجزأ فيبطل ضرورة، كما لو زوجت المرأة نفسها من رجلين. كذا في جامع


(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٥١)، وبدائع الصنائع للكاساني (٢/ ٢١٣).
(٢) انظر: الذخيرة للقرافي (٣/ ٢٢٠ - ٢٢١)، وشرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ٢٩٩).
(٣) انظر: المهذب للشيرازي (١/ ٣٦٦)، والبيان للعمراني (٤/ ٥٨).
(٤) انظر: الفروع لابن مفلح (٥/ ٢٨٤)، وكشاف القناع للبهوتي (٢/ ٣٩٦).
(٥) انظر: الذخيرة للقرافي (٣/ ٢٢٠)، وشرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ٢٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>