للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كَمَا فِي الإِحْرَامِ المُبْهَمِ، وَهَاهُنَا عَجَزَ عَنْ الحَجِّ فَتَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ العُمْرَةُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ وَقَعَ بِأَفْعَالِ العُمْرَةِ، فَكَانَتْ فِي حَقِّ فَائِتِ الحَجِّ بِمَنْزِلَةِ الدَّمِ فِي حَقِّ المُحْصَرِ، فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا.

(وَالعُمْرَةُ لَا تَفُوتُ، وَهِيَ جَائِزَةٌ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ إِلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ يُكْرَهُ فِيهَا

المحصر عاجز فلا يعقد صحيحًا؛ أي: نافذا لازما.

واحترز به عن إحرام العبد أو الأمة أو المرأة في التطوع بغير إذن المولى والزوج فإن لهما أن يحللهما بلا إتيان الأفعال، ولا يحترز عن الإحرام الفاسد فإن فيه يلزمه المضي في أفعاله؛ إذ الفاسد يأخذ حكمه من الصحيح. كذا في المبسوط (١) وفيه: ويقطع التلبية فائت الحج من يستلم الحجر في الطواف؛ لما أن هذا طواف العمرة وهذا وإن قطعها في حقه كما في المعتمر ولو كان قارنا يقطعها حين يأخذ في الطواف الثاني؛ لأن العمرة ما فاتته فيجعل كأنه طاف لها قبل الفوات فيقطعها في الذي يتحلل به ولو فاته الحج فمكث محرمًا حتى دخل أشهر الحج من قابل فتحلل بعمل العمرة ثم حج من عامه ذلك لم يكن متمتعا، وهذا أيضًا دليلٌ على أن إحرامه لم ينقلب إحرام عمرة ولو انقلب لكان متمتعًا كمن أحرم بعمرة في رمضان وطاف لها في شوال، وليس على فائت الحج طواف الصدر، ولأن العود للقضاء مستحق عليه، ولأنه صار بمنزلة المقيمين في حق الأعمال وليس على المقيم طواف الصدر. الكل من المبسوط (٢).

قوله: (والعمرة لا تفوت) حتى لو أهل بعمرة في أشهر الحج فقدم مكة بعد يوم النحر يقضي عمرته ولا شيء عليه؛ لأن العمرة غير مؤقتة، فالحاصل أن جميع السنة وقتها، ولكن تكره في خمسة أيام. كذا في المبسوط (٣).

وقال الشافعي (٤)، وأحمد (٥): لا يكره في وقت من السنة.


(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١١٧).
(٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٨٠). وضعفه ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٤٩٥).
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٧٨).
(٤) انظر: حلية العلماء للشاشي (٢١٢٣)، والبيان للعمراني (٤/ ٦٣).
(٥) انظر: الفروع لابن مفلح (٥/ ٣٢٢)، والإنصاف للمرداوي (٤/ ٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>