للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأُولَى لَزِمَتْهُ الْأُخْرَى وَعَلَيْهِ دَمٌ قَصَّرَ أَوْ لَمْ يُقَصِّرْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: إِنْ لَمْ يُقَصِّرْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) (*)؛ لِأَنَّ الجَمْعَ بَيْنَ إِحْرَامَي الحَجِّ، أَوْ إِحْرَامَي العُمْرَةِ …

قوله: (قصر)؛ أي: حلق بعد إحرام الحج الآخر ولم يحلق.

وعبر بالقصر عن الحلق؛ لأنه وضع المسألة بلفظة (من) بقوله: (ومن أحرم)، وبه يتناول الذكر والأنثى، فذكر أولا لفظ المطلق، وثانيا لفظ التقصير؛ لتشملها، إذ الحلق مختص بالرجال.

وفي بعض الروايات: (يحلق) مكان (قصر).

(وقالا)؛ أي: أبو يوسف ومحمد: إن قصر؛ فعليه دم، وإن لم يقصر؛ فلا شيء عليه، ولكن عليه دم للجمع عندنا (١).

أما إحرامه بالحج يوم النحر فصحيح؛ لأنه لما وقف بعرفة فقد تم حجه الأول؛ لقوله : «من وقف بعرفة ساعةً من ليل أو نهار فقد تم حجه» (٢)، وإنما أحرم للثانية بعد الفراغ عن الأول، فيصح إحرامه للثانية؛ لأن الإحرام قبل أشهر الحج عندنا (٣)، ومالك (٤)، وأحمد (٥).

وقال الشافعي: لا يصح إحرامه للحجة الثانية؛ لأن عنده لا يصح تقديم الإحرام على أشهر الحج، وقد مر (٦).

وإذا صح إحرامه للثانية قبل وقته؛ يأتي بما بقي عليه من أعمال الحج الأول من الرمي والذبح، والإحرام لا يمنع ذلك عنه، وإن كان حلق قبل أن يحرم بالثانية؛ فليس عليه شيء.

أما لا يلزمه شيء لأجل الجمع؛ لأنه لم يصر جامعا بين الإحرامين، ولا


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٣/ ١١٧)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ٥٨٦).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٦١)، وتحفة الفقهاء للسمرقندي (١/ ٣٩٠).
(٤) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٣٩٦)، والمقدمات الممهدات لابن رشد (١/ ٣٨٥).
(٥) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ١١٩)، والفروع لابن مفلح (٥/ ٣١٦).
(٦) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/٢٨)، ونهاية المطلب للجويني (٤/ ١٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>