للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِدْعَةٌ،

بحكم الجناية؛ لأن الباقي بعد الحلق الرمي، وبذلك لا يصير جانيًا في الإحرام بالثانية وإن كان أحرم قبل أن يحلق، فإن حلق بعد ذلك؛ فهذا الحلق نسك في الإحرام الأول، جناية في الإحرام الثاني؛ لأنه حلق قبل أداء الأعمال في الإحرام، فيلزمه دم، وهل يلزمه دم بسبب الجمع بين الإحرامين؟

ذكر في المناسك أنه يلزمه، وعلى رواية هذا الكتاب لا يلزمه، فإن لم يأت بالحج في العام الثاني يلزمه الدم عند أبي حنيفة (١)؛ لأنه أخر الحلق في الحجة الأولى عن وقته، وتأخير الحلق يوجب الدم عنده خلافًا لهما، فكان الخلاف فيما إذا لم يحلق كذا في جامع قاضي خان.

قال أبو الليث في جامعه: يحتاج إلى زيادة في جواب هذه المسألة التي قال في هذا الموضع: ولم يذكر هنا، وذكر في كتاب المناسك أن عليه دمًا؛ لإضافة الحج إلى الحج؛ لأنه أحرم بحجة أخرى قبل الفراغ من الأولى، فيجب عليه في قول أبي حنيفة دمان؛ دم لتأخير الحلق، ودم للجمع بينهما.

وفي قولهما: لا يجب للتأخير شيء، ولكن يجب عليه دم للجمع (٢).

وفي الكافي: في وجوب الدم لأجل الجمع روايتان: في رواية: لا يجب؛ لأنه إذا حلق يجب دمان، وفي رواية: دم لأجل الجمع، ودم لأجل الجناية على الإحرام.

قوله: (بدعة)؛ لأن الإحرام عقد على الأداء، وأداء الحجتين في سنة واحدة غير مشروع، وكذا أداء العمرتين في ساعة واحدة غير مشروع، ولأنه عَدَّ الجمع بين إحرامي الحج والعمرة من أكبر الكبائر، فلو أحرم بحجتين لزمتاه عند أبي حنيفة، وأبي يوسف، وعند محمد (٣)، والشافعي (٤)،


(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٣/ ١١٧)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ٥٨٦).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٣٠)، ودرر الحكام شرح غرر الأحكام لملا خسرو (١/ ٢٥٦).
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٦١)، وتحفة الفقهاء للسمرقندي (١/ ٣٩٠).
(٤) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/٢٨)، ونهاية المطلب للجويني (٤/ ١٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>