يجب الدم، وهكذا ذكر محمد في الجامع والقاضي خان في جامعه.
وقال بعضهم: دم القرآن واجب إجماعًا أيضًا بسبب الجناية على الإحرام؛ لأن الحلق لا يحل إلا بعد الذبح، ودم آخر عند أبي حنيفة بسبب تأخير الذبح عن الحلق، وهذا يشير على أن الواجب عليه دمان عند أبي حنيفة سوى دم القرآن، وإليه مال صاحب الكتاب حيث قال: دم للحلق قبل الذبح، ودم بتأخيره، وعندهما دم واحد، وهو الأول (١).
وقال المحبوبي في جامعه: عليه دمان عنده: دم للقرآن، ودم للحلق قبله، وقالا: ليس عليه إلا دم واحد: دم القران.
ثم قال: ولي إشكال على جميع ما ذكروا؛ لأن جناية القارن مضمونة بالدمين، فينبغي على ما ذكره محمد وفخر الإسلام وقاضي خان أن يجب عند أبي حنيفة ثلاثة دماء، وعلى ما ذكر صاحب الهداية خمسة دماء عنده، وثلاثة دماء عندهما (٢).
وفي الخبازية: قال شيخ الإسلام في مبسوطه: عليه دمان: أحدهما دم القران، والآخر دم الجناية على أحد الإحرامين على سبيل التمام، فيكون جناية على الإحرام، ولم يجب بتأخير الذبح عن الحلق، وترك الترتيب لا يوجب الدم عنده، كما لو قَدَّم الطواف على الحلق، أو ترك الترتيب في الجمار لا يلزمه شيء، والدم الواجب به لا لتركه الترتيب بخروجه عن أحد الإحرامين على سبيل التمام بالحلق، وهو جناية على الإحرام الآخر، فيلزمه الدم لهذا لا لتركه الترتيب.
يقرره: أن القارن والمتمتع الذي يسوق الهدي محرم بإحرامين، فاحتاج إلى الحلقين على كل واحدٍ من الإحرامين على سبيل التمام، ولا يمكنه التحلل