(لأن مبناها)؛ أي: مبنى هذه الكفارة (على التداخل)؛ ولهذا لو قتل المحرم صيد الحرم تجب كفارة واحدة، وإن كانت الجناية في حق الإحرام والحرم وما يبتني على التداخل فالمجلس الواحد والمجالس المتفرقة فيه سواء، كما إذا جامع امرأته في رمضان مرارًا فإن عليه كفارة واحدة، وإن حصل في مجالس متفرقة، وخرج عن هذا سجدة التلاوة؛ لأنها ليست بكفارة.
وعند الشافعي إذا وجدت أفعال متفرقة من جنس واحد أو مجالس من غير تكفير ففي تداخل الكفارة قولان (١): أحدهما؛ في قول مثل قول محمد، وحكي عن مالك (٢)، وفي قول مثل قولهما.
(لأن الغالب فيه) أي: في هذا التكفير (معنى العبادة) بدليل أن كفارات الإحرام تجب على المعذور كالمكره والخاطئ والناسي كالعبادات تجب عليه ولا تجب العقوبات بخلاف كفارة الفطر فإنها لا تجب على المعذور على ما عرفت، ولأنه إذا اتحد المجلس فالمقصود واحد والمحال مختلفة، فرجحنا جانب المقصود بسبب اتحاد المجلس؛ لأن له أثرًا في جمع المتفرقات، أما لو اختلفت المجالس يرجح جانب اختلاف المحال بمنزلة (آي السجدة) مرارًا في مجلس واحد تجب سجدة واحدة، وإن كان في مجالس مختلفة؛ فعليه لكل سجدة وبه فارق الحلق فإن محل الفعل هناك واحد. كذا في المبسوط (٣).
وفي الغالب في كفارة المحرم معنى العبادة حتى لا تجب على الكافر، وتشترط النية ولا تسقط بالشبهة.