للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِسَبَبِ النَّوْمِ وَالإِكْرَاءِ يَنْتَفِي المَأْثَمُ دُونَ الحُكْمِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ سَبَبُهُ، وَهُوَ مَا نَالَ مِنْ الرَّاحَةِ وَالزِّينَةِ،

ولو قلم أو حلق أو قتل ناسيًا أو جاهلا بتحريمه؛ فلا فدية عليه (١)، ولو جامع ناسيًا أو جاهلا؛ لا يفسد حجة وتلزمه الفدية (٢)، ومفزعه قوله : «رفع عن أمتي … » الحديث (٣).

وجوابه: أن المراد به رفع الإثم، ولأنا نخص موضع الخلاف كما خص هو قتل الصيد والحلق والتقليم.

وتعلق في الجهل؛ بحديث يعلى بن أمية حيث أمر النبي بنزع الجبة عن الرجل، ولم يأمره بالفدية لجهله.

وجوابه: أنه كان عالما بأحكام الحج ولم يذكر به الفدية لشهرته ذلك عندهم في الحج؛ ولهذا قال: كنت أنزع الجبة وأغسل الخلوق، ولا يلزم من عدم ذكرها فيه عدم الوجوب، فإنه لم يوجب القضاء على المجامع في نهار رمضان وهو واجب.

ويحتمل أن ذلك قبل تحريمه، ومن لبس قبل التحريم ثم حرم وهو عليه لا تجب الفدية، ولأن الرجل في حديث يعلى كان عامدًا ظانًا أن حكم العمرة أخف من حكم الحج؛ لأنها غير واجبة دون الحج في المحظور.

(أبلغ منه) (٤)؛ أي: من الإحرام؛ لأن به لا ينعدم قصده ولا أصل العقل، وبالنوم ينعدمان.

(تقرر سببه)؛ أي سبب وجوب الدم، (وهو) أي السبب (ما نال)؛ أي:

المحلوق (من الراحة والزينة) بخلاف الدية حيث تجب بزوال الشعر؛ لأنه من الجمال، وهاهنا جعل عدمه من الزينة كما أنه في أصل الخلقة جمال؛ ولهذا


(١) انظر: البيان للعمراني (٤/ ١٩٨)، حلية العلماء لأبي بكر الشاشي (٣/ ٢٥٧).
(٢) انظر: الحاوي للماوردي (٤/ ٢١٩)، البيان للعمراني (٤/ ١٩٨ - ١٩٩)، المجموع للنووي (٧/ ٣٣٩).
(٣) أخرجه ابن ماجه (١/ ٦٥٩ رقم ٢٠٤٥)، وابن حبان (١٦/ ٢٠٢ رقم ٧٢١٩)، والحاكم (٢/ ٢١٦ رقم ٢٨٠١). بنحوه من حديث ابن عباس ، قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
(٤) انظر المتن ص ٢٥٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>