في قوله: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ والباء في المحل يقتضي التبعيض، وهاهنا ذكر بغير حرف الباء، فيكون المحظور بالنص كمال الرأس فالبعض لا يقوم مقامه إلا بدلالة.
فبقوله:(ارتفاق كامل)(١) أثبت المذهب، وبقوله:(فتتكامل به الجناية) نف مذهب مالك، وبقوله:(وتتقاصر فيما دونه) نفي مذهب الشافعي.
وأما استدلالهم بالآية بأن المراد شعور رؤوسكم إلى آخره غير صحيح؛ لأن مقابلة الجمع بالجمع ينقضي انقسام الآحاد على الآحاد فيكون كل واحدٍ مأمورًا بحلق شعر رأسه والشعر: اسم جنس يتناول الأقل أو الكل، وبالإجماع لا يجب بحلق شعرة واحدة دم، فيكون المراد الكل إلا أن الربع يقوم مقام الكل لما ذكرنا؛ ولهذا قالوا في الأصلع شعره أقل من الربع فحلقه: فعليه صدقة، وإن بلغه الربع فحلقه؛ فعليه دم. (لأنه) أي: تطيب ربع العضو (غير مقصود)، فإن العادة في الطيب الاقتصار على الربع، فصار العضو الكامل فيه كالربع في الحلق في الكفارة. كذا في المبسوط (٢).
(لأنه عضو مقصود بالحلق) كما ذكرنا أن العرب يحلقون الأقفية والرقبة منها.
وقال الشافعي (٣)، وأحمد (٤): الحكم في سائر الشعور كما في شعر الرأس قياسًا عليه؛ لما في إزالة الشعر ترفيه وتنظيف. كذا في تتمتهم.
(فأشبه العانة) وفي جامع قاضي خان (٥): إن كان شعر العانة كثيرًا ففي حلق ربعها دم.