للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِحَلْقِ القَلِيلِ اعْتِبَارًا بِنَبَاتِ الحَرَمِ. وَلَنَا: أَنَّ حَلْقَ بَعْضِ الرَّأْسِ ارْتِفَاقٌ كَامِلٌ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ

شيء. (بحلق القليل) وذلك ثلاث شعرات.

في تتمتهم: إذا حلق ثلاث شعرات أو نتفها وجب الدم؛ لظاهر قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ﴾ [البقرة ١٩٦] والرأس لا تحلق وإنما الشعر يحلق فكان التقدير: لا تحلقوا شعور رأسكم، والشعور جمع وأقله ثلاثة، وبه قال أحمد في رواية (١)، وفي رواية: اعتبر الرابع (٢).

وفي شرح الوجيز: في شعرة واحدة مُدٌّ من طعام في قول، وفي قول درهم، وفي قول ثالث: دم، وفي قول: دم كامل.

(اعتبارًا بنبات الحرم)، فإن الشعر نبات استفاد الأمان بالإحرام فكان كنبات الحرم فاستوى قليله وكثيره (٣). كذا في جامع البزدوي.

(لأنه معتاد) فإن الأتراك أوساط رؤوسهم، وبعض العلوية يحلقون نواصيهم لابتغاء الزينة والراحة وعامة العرب يمسكون شعورهم وإنما يحلقون نواصيهم وأقفيتهم وما أشبه ذلك من الأجزاء المتفرقة التي ورد الشرع بالنهي عنها، وهذا النهي عن التنازع، وإذا كان هذا الأمر مقصودًا يتم بذلك رفقهم، فألحق الربع بالكل احتياطا. كذا في جامع البزدوي (٤).

وفي الفوائد الظهيرية وحلق اللحية متعارف فإن الأكاسرة يستعملون حلق اللحى لشجعانهم، وكذلك بعض القضاة يفعلون ذلك (٥).

وفي الأسرار: عامة مشايخنا حملوا هذه المسألة على مسح الرأس في الوضوء (٦)، وهذا البناء غير صحيح؛ لأنه تعالى أمر بالمسح مقرونا بحرف الباء


(١) وهو المذهب، جزم ابه ابن مفلح في الفروع (٥/ ٣٩٨)، والمرادوي في الإنصاف للمرداوي (٣/ ٤٥٦).
(٢) انظر: الذخيرة للقرافي (٣/ ٣١١)، التاج والإكليل للمواق (٤/ ٢٢٥).
(٣) انظر: فتح العزيز بشرح الوجيز للرافعي (٣/ ٤٣٠).
(٤) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٥١)، البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٣٣٣).
(٥) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٣/٣٢).
(٦) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٢٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>