للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَإِنْ لَبِسَ ثَوْبًا مَخِيطًا، أَوْ غَطَّى رَأْسَهُ يَوْمًا كَامِلًا فَعَلَيْهِ دَمٌ،

مجالس لكل طيب كفارة (١)، وبه قال الشافعي (٢)، ومالك (٣).

وقال محمد: كفارة واحدة ما لم يُكَفِّر الأول، وهكذا الخلاف في محظور الإحرام كالجماع وغيره. وجه قول محمد: أن اتحاد الجناية والمجني عليه يستدعي اتحاد الواجب كما في كفارة الصوم (٤).

وقلنا: اتحاد الجهة مع كون الجناية متعددة في نفسها إنما يؤثر في إثبات الشبهة، وهذه الكفارة لا تسقط بالشبهات بخلاف كفارة الصوم، وهكذا القياس في مجلس واحد إلا أن لاتحاد المجلس أثرًا في إثبات الجمع.

ولو اكتحل بكحل فيه طيب مرة أو مرتين فعليه صدقة، وإن كان أكثر فعليه دم (٥)، وعند الشافعي: في الكل دم (٦)، وعن مالك: لا تجب الفدية (٧).

ولو تطيب ناسيا لإحرامه أو جاهلًا لتحريم الطيب يجب الدم عليه، وبه قال مالك (٨)، والمزني وأحمد في رواية. وقال الشافعي (٩)، وأحمد في رواية (١٠): لا تجب الفدية وسيجيء بعد.

قوله: (يوما كاملا)، وفي الأسرار ومبسوط فخر الإسلام: أو ليلة كاملة، ولو لبس اللباس كله من القميص والسراويل والقبا والخفين يومًا كاملًا (فعليه دم) واحد، وكذا لو دام أيامًا أو كان ينزعه من الليل ما لم يعزم على تركه؛ لأن اللبس قد اتحد. كذا ذكره التمرتاشي والولوالجي، وكذا في الإيضاح (١١).


(١) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٣/٤)، ومجمع الأنهر لشيخي زاده (١/ ٢٩٢).
(٢) انظر: البيان للعمراني (٤/ ٢١٤)، والمجموع للنووي (٧/ ٣٧٩).
(٣) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٣٠٨)، والتاج والإكليل للمواق (٤/ ٢٤٥).
(٤) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٩٠)، والبحر الرائق لابن نجيم (٣/٤).
(٥) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٩١)، والمحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٥٣).
(٦) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٣٠٨)، والتاج والإكليل للمواق (٤/ ٢٤٥).
(٧) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٤٦٠)، والكافي لابن عبد البر (١/ ٣٨٨).
(٨) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٣٨٩)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (٢/ ١٣٠).
(٩) انظر: الأم للشافعي (٢/ ١٦٧)، والحاوي الكبير للماوردي (٤/ ١٠٥).
(١٠) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٤٣٥)، والمبدع لابن مفلح (٣/ ١٦٩).
(١١) انظر: الجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٦٨)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٣٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>