للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ولو شم الورد أو الرياحين فقد تطيب به فتجب الفدية (١)، خلافًا لأبي حنيفة ولو شم ماءه لا (٢).

وفي الحلية: حكى أبو حامد في كراهة الجلوس عند العطار وموضع فيه بخور وجهين (٣)، أحدهما: عنه يجوز أن يتبخر بالعود وغيره.

ولو كان الطيب في طعام قد طبخ وتغيَّر فلا شيء في أكله؛ لأنه بالطبخ لغير معناه، ولو لم يطبخ كره ذلك إذا كان ريحه موجودًا ولا شيء عليه؛ لأنه قاله، ولأنه غالب فصار الطيب مستهلكا (٤)، وبه قال مالك (٥).

وقال الشافعي: إن ظهر عليه طعمه وريحه فاختلف فيه أصحابه؛ قال أبو إسحاق: يجوز قولًا واحدًا. وقال ابن سريج: فيه قولان، أصحهما: أنه لا فدية وإن طعمه من غير لون ولا رائحة فمن قال: لا فدية، ومنهم من قال: قولان، ومنهم من قال: تجب الفدية قولًا واحدًا، وهو الأصح. كذا في الحلية.

وإن لم يبق له أثر؛ فلا شيء عليه (٦).

وعن أحمد مثل مذهبه (٧)، وتفريعات الحنابلة مأخوذة من كتب الشافعية، ومذهبنا مروي عن ابن عمر، وعطاء، ومجاهد، وسعد بن جبير، وطاووس، فإنهم كانوا لا يرون بأسا بأكل الخُشْكَنانج (٨) الأصفر (٩)، وبه قال مالك (١٠).

وفي الإيضاح: والطيب يتكرر في مجلس واحد يوجب فدية واحدة، وفي


(١) انظر: الأم للشافعي (٢/ ١٦٥)، والبيان للعمراني (٤/ ١٦١)، والمجموع للنووي (٧/ ٢٧٨).
(٢) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٥٢)، والجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٦٨).
(٣) انظر: حلية العلماء (٣/ ٢٤٩).
(٤) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٢٣ - ١٢٤)، تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٥٣).
(٥) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٤٥٩)، البيان والتحصيل (٣/ ٤٢٩).
(٦) انظر: الأم للشافعي (٢/ ١٦٦)، وحلية العلماء للقفال (٣/ ٢٤٦)، والمجموع للنووي (٧/ ٢٧٣).
(٧) انظر: المغني (٣/ ٢٩٧)، المبدع لابن مفلح (٣/ ١٣٤)، الإنصاف للمرداوي (٣/ ٤٦٩).
(٨) خَشْكَنانج: نوع من الخبز يعمل بالزبد والسكر واللوز والفستق، وهو على شكل الهلال، وأصلها بالفارسية " خُشْك نانه " أي: بقسماط. انظر: تكملة المعاجم العربية (٤/ ١٠٢).
(٩) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٢٩٧)، الإشراف لابن المنذر (١/ ٣٩٤).
(١٠) انظر: الاستذكار لابن عبد البر (٤/٣٤)، ومواهب الجليل للحطاب (٣/ ١٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>