للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لأنه إنما يحرم عليه من الطيب وهذا يشم، فصار كمن اجتاز سوق العطارين، مع أن الريحان من جملة نبات الأرض لا من الطيب فصار كالتفاح والبطيخ ونحوهما، ولكنا نأخذ بقول ابن عمر؛ لأن في التطيب معنى الرائحة استعمال عين الطيب، والمقصود من الطيب رائحته، فما يوجد منه رائحة الطيب؛ يكره، وعن أبي يوسف في التفاح هكذا، والفرق في الظاهر أن المقصود في التفاح الأكل، فأما الريحان؛ فليس فيه مقصود سوى الرائحة فيمنع منه ولكن لا يجب عليه شيء؛ لأن الاستمتاع لا يتم بمجرد اشتمام الرائحة بمنزلة الجلوس عند العطارين، وعن عثمان أنه سئل هل يدخل المحرم البستان؟ فقال: نعم ويشتم الريحان (١).

وعند الشافعي: الريحان الفارسي الذي يقال له: الضَّيْمَران من الطيب كالورد والبنفسج في الجديد وفي القديم لا (٢).

وفي الوجيز: ومعنى الاستعمال إلصاق الطيب بالبدن والثوب، فإن عبق به الريح دون العين بجلوسه في حانوت عطار أو بيت تجمر ساكنوه فلا فدية.

وفي شرحه: ولو عبق به الريح بأن جلس عطار أو عند الكعبة وهي مجمرة، أو بيت تجمر ساكنوه فلا فدية (٣).

وفي شرحه: ولو عبق الريح وإن قصد لاشتمامها كره على الأصح ولا فدية وهو قولنا، وبعض الأصحاب أن الكراهة ثابتة لا محالة، والخلاف في وجوب الفدية ولو مس طيبًا ولم يتعلق بيديه من عينه ولكن عبقت به الريح هل تلزمه الفدية؟ فيه قولان: أحدهما: وهو نقل المزني لا وهو قولنا؛ لأن الرائحة قد تحصل بالمجاورة فلا اعتبار لها. والثاني: يجب؛ لأن المقصود منه الرائحة وقد عبقت به، وذكر صاحب العدة وغيره أن هذا أصح القولين، وكلام الأكثر يميل إلى الأول (٤).


(١) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٩١)، الجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٥٢).
(٢) انظر: نهاية المطلب (٤/٢٩)، والبيان للعمراني (٤/ ١٦١)، والمجموع للنووي (٧/ ٢٧٦).
(٣) انظر: فتح العزيز بشرح الوجيز (٧/ ٤٦٠).
(٤) انظر: فتح العزيز بشرح الوجيز (٧/ ٤٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>